274

Kısaltılmış Hedefe Gidenlerin Yolu

مختصر منهاج القاصدين

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Yayıncı

مكتبة دار البيان

Yayın Yılı

1398 AH

Yayın Yeri

دمشق

Türler

Tasavvuf
وقال رجل للإمام أحمد: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: بخير في عافية. فقال له: حممت البارحة؟ قال: إذا قلت لك: أنا في عافية فحسبك، لا تخرجني إلى ما أكره.
وقال شقيق البلخى: من شكي مصيبة به إلى غير الله، لم يجد في قلبه لطاعة الله حلاوة أبدًا.
وقال بعض الحكماء: من كنوز البر كتمان المصائب، وقد كانوا يفرحون بالمصائب نظرًا إلى ثوابها، وحكاياتهم مشهورة في ذلك.
منها: ما روى أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لما مات دفنه عمر، وسوى عليه ثم استوى قائمًا، فأحاط به الناس، فقال: رحمك الله بابني! قد كنت برًا بأبيك، والله ما زلت منذ وهبك الله لى مسرورًا بك، ولا والله ما كنت قط أشد بك سرورًا، ولا أرجى بحظي من الله تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك الله إليه.
فإن قيل: إن كان المراد من الصبر عدم كراهية المصائب، فلا قدرة للآدمي على ذلك، وإن كان الفرح بوجودها كما حكيتم، فهو أبعد.
والجواب: أن الصبر لا يكون إلا عن محبوب أو على مكروه، ولا ينهى عما لا يدخل تحت الكسب، وهو انزعاج الباطن، وإنما ينهى عن المكتسب، كشق الجيوب، ولطم الخدود، والقول باللسان، فأما ما ذكرنا من فرح بعضهم، فذلك فرح شرح لا طبعي، إذ الطبع لابد له من كراهة المصائب.
ومثال هذا رجل مريض له شربة لمرضه، فسعى في طلب حوائجها، وأنفق عليها مالًا، فلما تمت، فرح بتمامها وتناولها لما يرجو لها من العافية، فأما طبعه، فما زالت عنه كراهة التناول أصلًا. ولو أن ملكًا قال لرجل فقير: كلما ضربتك بهذا العود اللطيف ضربة أعطيتك ألف دينار، لأحب كثرة الضرب، لا لأنه لا يؤلم، ولكن لما يرجوا من عاقبة، وإن أنكاه الضرب، فكذلك السلف تلمحوا الثواب، فهان عليهم البلاء.
٣ - فصل في بيان دواء الصبر وما يستعان به عليه
اعلم أن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ووعد بالشفاء، فالصبر وإن كان شاقًا فتحصيله ممكن بمعجون العلم والعمل، فمنهما تركب الأدوية لأمراض القلوب كلها،

1 / 274