İngilizce Hikayelerden Seçmeler
مختارات من القصص الإنجليزي
Türler
فأجبت بأنها لا تكون طلبتي إذا كانت لا تميل إلى المغازلة، ولكن السيدة لاتوش كانت قد ذهبت لتعرض عليها الأمر.
وقالت، وقد عادت: «إنها مغتبطة. وهي طلبتك على التحقيق ... هادئة وذكية ...»
ثم أخبرتني أن اسمها الآنسة كارولين سبنسر، وقدمتني إليها وقامت بواجب التعريف.
ولم تكن الآنسة كارولين سبنسر بارعة الحسن، ولكنها كانت وضيئة رقراقة، ولا بد أن تكون قد ناهزت الثلاثين، غير أنها كانت غضة، ولها محيا الطفل، وكان رأسها دقيقا جميلا، وشعرها معقوصا، على نحو ما يكون في تماثيل الإغريق، وإن كان من المشكوك فيه أن تكون قد رأت في حياتها تمثالا إغريقيا. ووقع في روعي أنها «فنانة» على قدر ما تسمح جريمونتر بتشجيع الميول والنزعات الفنية. وكان في عينها لين، وفي نظرتها دهشة، وفي شفتيها رقة، ولأسنانها وضاءة وجمال. وكانت تلف جيدها بمنديل تجمع طرفيه بدبوس، رأسه من المرجان، وتحمل في يدها مروحة من القش المضفور يزينها شريط قان. وكان ثوبها القصير من الحرير الأسود. وكانت تتكلم برقة مع الضبط ، وتفتح فمها الدقيق، وتفرج شفتيها الرقيقتين، فتكشف عن أسنانها البيضاء اللامعة، وقد بدا عليها السرور، بل التأثر، لرغبتي في عرض الصور عليها. وقد تم ذلك بسهولة بعد أن أخرجت المحفظتين من مكانهما ووضعت كرسيين قريبا من مصباح. وكانت الصور رسوما لأشياء أعرفها؛ مناظر من سويسرا، وإيطاليا وإسبانيا، ولقصور وصور وتماثيل شهيرة. وقد أدليت بما وسعني من الشرح، وكانت، وهي تصغي إلي، وتنظر إلى الصور التي أرفعها لعينها، ساكنة لا تتحرك وطرف مروحتها على شفتها السفلى. وكانت ربما قالت برقة وأنا أرد إحدى الصور إلى مكانها: «هل رأيت هذا المكان؟» وكان جوابي في الأغلب والأعم أني رأيته مرات عديدة (فقد كنت كثير الأسفار) وكنت أحس بعد أن أقول ذلك أنها تلحظني بعينيها الجميلتين. وقد سألتها في بداية الأمر: هل سافرت إلى أوروبا؟ فكان جوابها «لا، لا» وكان صوتها همسا خافتا، كأنما تسر إلي شيئا، ولكنها بعد ذلك لم تكد تقول شيئا، وإن كانت لم تحول عينها عن الصور، حتى توهمت أنها ضجرت، فلما فرغنا من إحدى المحفظتين اقترحت أن أقصر عن عرض ما بقي، إذا كانت تؤثر ذلك. وشعرت أنها لم تسأم، ولكن صمتها حيرني، واشتهيت أن أحملها على الكلام، فأدرت وجهي ونظرت إليها فرأيت على خديها احمرارا خفيفا، وكانت تروح على وجهها ولا تنظر إلي، بل تحدج المحفظة الثانية المسندة إلى المنضدة.
وقالت بصوت فيه بعض التهدج والارتعاش: «ألا تريني ما في هذه؟» فكدت أعتقد أنها مضطربة، وقلت: «يسرني ذلك، إذا كنت لم تتعبي.»
قالت: «لا، لست متعبة. إني أحب ذلك.»
وتناولت المحفظة الثانية فأراحت كفها عليها ومسحتها برقة.
وسألتني: «وهل سافرت إلى هذه البلاد أيضا؟»
وفتحت المحفظة فتبين أني سافرت إلى هذه الأقطار، وكان من بين الصور الأولى منظر كبير لقصر شيلون على بحيرة جينيف.
وقلت وأنا أريها هذا: «لقد زرت هذا المكان عدة مرات. أليس جميلا؟» وأشرت إلى الصور المنعكسة في الماء الصافي الساكن، للصخور الوعرة والصروح الذاهبة في الهواء، فلم تقل: «ما أبدع هذا» ثم تدفعه لترى الرسم الذي يليه، بل تأملته مليا ثم سألت: أليس هذا هو المكان الذي حبس فيه بونيفار على ما جاء في شعر بيرون؟ فقلت: نعم، وحاولت أن أنشدها بعض أبيات بيرون في الموضوع ولكن الذاكرة لم تساعفني كما ينبغي.
Bilinmeyen sayfa