المخلص (ن) «حاشية» نسخة الجريدة ما زالت تحت يدي، وإني على استعداد لإرسالها إليكم إذا شئتم وتقبلوا ... (ن) «اليوميات» أما نسخة الجريدة فلا حاجة بي إليها يا سيدي «ن»، لأنني لم أعتزم الموت إلى الآن، على أنه إذا جرى القدر على نفسي أو - لا أذن على أحد ممن أحملهم - فإننا لن نعامل في هذا إلا إخواننا المصريين، ومهما يكن من شيء، فالمهم في الموضوع أن نعرف أثر هذا الإعلان اللطيف المشوق في إقبال الجمهور على ذلك الحانوت الشهير! ... ولعله يتم صنيعه في موسم العام القادم - إن شاء الله - فيخرج لعملائه «لوترية» تعطي من يسعده الحظ منهم بالنمرة الرابحة، الحق في التجهيز والدفن مجانا!
في الخدمة! ...
لقيني اليوم في الترام لحاد (تربي) مشهور أعرفه، فسلم وسلمت، وأقبلت عليه أحييه، بما جرت به عادة الناس، وأسأله عن شأنه، فقال لي يرد التحية في لهجة تشف عن الصدق والإخلاص: «إحنا في الخدمة!»، فقلت له: الله يحفظك؛ فأجاب من فوره كذلك في إخلاص ولهفة: «ربنا لا يحرمنا منك!» •••
وبعد، فما أحسب أن دعوة في هذه الدنيا محققة الإجابة قدر هذه الدعوة، «فإنا لله وإنا إليه راجعون»!
شعراؤنا والندابات!1
الحمد لله، لقد أصبح عندنا «طقم» شعراء لا يقل استعدادا ولا سرعة إجابة في المهمات عن «موسيقى حسب الله» تمشي في «الزفف» كما تمشي في «الجنائز»، وتعزف دائما - على حسب الأحوال - بالمطرب والمحزن من الألحان!
أمسى «طقم» الشعراء من ضروريات الحياة عندنا، يخف للدعوة وينشط للشعر هناء لكل معرس ، وترحيبا بكل قادم، وتكريما لكل مولع بالظهور، ورثاء لكل ميت، ولا يبعد أن تتسع غدا هذه المهنة فيحل شعراؤنا محل جماعة «شوبش» في «صبيحة» العرس، و«صلوا عليه سعيد» بين يدي موكب «المطاهر»!
ولعل شعراءنا المجيدين يتخذون لهم محلا مختارا حتى يكونوا تحت طلب «الزبون» في كل وقت، فلا يتبعوا أصحاب «الأفراح» ولا أهل الموت في التماسهم، وطول البحث عنهم، وهم مخيرون بين أن يتخذوا لهذا الغرض قهوة «الآلاتية» بشارع محمد علي، أو حانوت السيد مصطفى علي بالسيدة زينب، ما داموا مطلوبين دائما للأعراس كما هم مطلوبون للمآتم، على أنه سيأتي - وقد يكون قريبا جدا - ذلك الوقت الذي يكلف صاحب «المهم» الفراش بإحضار «طقم» شعراء، كما يستحضر عادة «طقم» الموسيقى، و«طقم» المولوية، وحملة المباخر والقماقم إلخ.
لقد مات كثير ممن لا شأن لهم ولا جليل خطر في هذه الحياة، بل لقد كان بعضهم ممن تعف عنهم كل فضيلة، وتكبر عليهم أحقر المزايا، ولم تتعلق منى أهليهم ولا أصدقائهم بأن يعقدوا لهم يوما للرثاء، ومع ذلك بادر «طقم» الشعراء أنفسهم فأعلنوا بلسانهم الدعوة إلى يوم الأربعين لاستماع مراثي فلان وفلان، وفي بعض الأحيان اضطلع هؤلاء «الشعراء» بما تقتضيه «الحفلة» من النفقات، حتى يسمعوا الناس أشعارهم، ويتباروا في إعلان بلاغاتهم!
والعجب العاجب - ولا يتعاظمنك الأمر أيها القارئ - أن بعض إخواننا الشعراء غلبوا جماعة «الموالدية» أمثال الشيخ الحمزاوي، والشيخ سطوحي، والشيخ الزربي، إذ أصبحوا يؤجرون عددا من المرتزقة ليرفعوا الأصوات بالهتاف لهم كلما أنشدوا، ويبروا أيديهم من التصفيق كلما انحطوا إلى موضع قافية، ولو كانت الحفلة حفلة رثاء لميت وتفجع على راحل!
Bilinmeyen sayfa