والآن، وبفضل هذا «الراديو» تيسر لكل إنسان أن يسمع أعلام المغنيات وأقطاب المغنين في أقطار الأرض، وهو وادع في كسر بيته، فإذا أعوزه «الراديو» استمع في المقهى، وإلا فعلى ظهر الطوار متسع للجميع!
سيداتي، سادتي
قلت لكم إن «الراديو» ليس أداة لهو فحسب، والواقع أنه كذلك وسيلة نافذة أبلغ النفوذ لبث العلوم والفنون والآداب، ونشر ألوان الثقافات على العموم، وكل أولئك من شأنه أن يرفع من مستوى الجماهير، حتى ليزيل كثيرا من الفروق الثقافية بين الطبقات.
هذا إلى أنهم لو تجاوزوا به المدن إلى القرى لرفهوا الفلاحين المساكين وسلوا عنهم، وخففوا من آثار كدهم في يومهم الأطول، إلى ما يغذون به من ألوان التعليم والتثقيف، والإرشاد إلى كل ما هو نافع فيما يتصل بصحتهم وزروعهم، وتربية بنيهم، وتدبير أموالهم، وغير ذلك من أسبابهم، وموافاتهم بما يعنيهم من أنباء بلادهم وسائر بلاد العالم.
ولا تنسوا بعد ذلك أن «الراديو» سيكون من العوامل البعيدة الأثر في التقريب بين الثقافات العالمية، وتقارض بعض الفنون بين الأمم المختلفة من غير عسر ولا تجشم عناء.
ولقد كنا وما زلنا، في الموسيقى بوجه خاص، نأخذ ولا نعطي، وإني لأرجو أن يضاعف أولو الشأن من قوة هذه المحطة العظيمة، حتى يتكافأ الأخذ والعطاء بفضل حذاق الموسيقيين المصريين، فلا نعيش عيالا على غيرنا أبد الآبدين! •••
هنالك مزية أخرى جليلة «للراديو» اسمحوا لي بأن أفخر وأتتايه بأنني - بفضل الله - أول من استكشفها، وما كان ليفكر فيها من قبلي إنسان: إن المغني إذا جلس للناس فنشز عليه النغم، والخطيب إذا تراءى للجماهير فأخطأه التوفيق والتوت عليه الكلم، كان شأنه بين حالين أحلاهما مر، وأيسرهما عسر: فإما أن ينفضوا عنه بسلام، وإما أن يثبتوا فيسمعوه موجعات الكلام، أما وهو قائم بين يدي المذياع، فإنه لا يرى ما يصنع له، ولا يسمع ما يقال فيه، وعلى هذا فإنني أسامحكم يا سادتي من كل قلبي في كل ما قلتم الليلة وفي كل ما صنعتم، وأسأل الله المغفرة لي ولكم!
مجدولين1
أخي السيد الجليل
هل لك إلى أن تعيرني قلمك ساعة واحدة، فأصف به تلك «الرواية» الرائعة التي أديتها إلى أبناء العرب، فإنه ليس حقيقا بوصف براعة «مجدولين» إلا معرب «مجدولين»!
Bilinmeyen sayfa