389

Mücaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Bölgeler
Tunus

وكذلك إن سألوا عن العدد، والتغاير، والإضافة، وأشباهها كان الجواب لهم في كل ذلك كالجواب لهم فيما تقدم، وبمثل هذا من الغلط غلط أبو بكر الأشعري (¬1) وأصحابه في صفات الله عز وجل، لما قالوا فيها بالتغاير، والعدد؛ وذلك أن هؤلاء الآخرين لما سمعوا بذكر العلم والقدرة والحياة والعزة والسمع والبصر وسائر الصفات قالوا: فلن تجوز أن تكون هذه المعاني كلها معنى واحد، بل هي معان متغايرة متعددة، فلما أن أثبتوا صفات الله معاني متغايرة متعددة التمسوا لهذه المعاني المتغايرة المتعددة محلا يحلونها به، ومقام يقيمونها فيه فلم يجدوه، لما كان الله في أزيلته ليس معه شيء غيره، فلما لم يجدوا لما أقدموا عليه من القول بهذا مخرجا سقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد ضلوا، فتجاسروا على القول بأنها حالة بالصانع جل جلاله، قائمة بذاته، تعالى الله عن ذلك علوا كبير.

¬__________

(¬1) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر: قاض من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، ولد في البصرة عام 338ه، وسكن بغداد فتوفي بها عام 403ه.

كان جيد الاستنباط، سريع الجواب، وجهه عضد الدولة سفيرا عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها. من كتبه "إعجاز القرآن"، و"الإنصاف"، و"مناقب الأئمة"، و"دقائق الكلام"، و"الملل والنحل"، و"كشف أسرار الباطنية" وغير ذلك كثير. راجع وفيات الأعيان 1: 481، وقضاة الأندلس 37 40، وتاريخ بغداد 5: 379، ودائرة المعارف الإسلامية 3: 394، والوافي بالوفيات 3: 177، وتبيين كذب المفتري 217 226.

Sayfa 193