535

Muhayya

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

Soruşturmacı

أحمد علي

Yayıncı

دار الحديث

Yayın Yeri

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Bölgeler
Türkiye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
قرآن، بالتنكير لإِرادة البعضية، فالمراد به قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية [البقرة: ١٤٤]، وفيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: أضاف النزول إلى الليلة على ما بلغه، ولعله لم يعلم بنزوله قبل ذلك، أو لعله ﷺ أمر باستقبال الكعبة بالوحي، ثم أنزل عليه القرآن بالليلة، وقد أمِرَ بضم الهمزة مبني للمجهول، أن يستقبل أي: بأن يستقبل بكسر الباء القبلة، أي: الكعبة، كما في (الموطأ) لمالك، فاسْتَقْبَلُوها، بفتح الباء الموحدة، أي: توجهوا نحو الكعبة، وبكسرها على أمر لأهل قباء، كذا لعبد الله بن يحيى، وكانت وجوههم إلى الشام، أي: نحو بيت المقدس، فاستداروا أي: أهل قباء إلى جانب الكعبة.
وروى (ق ٢٨١) البخاري (١) عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ أول صلاة صلاها صلاة العصر بعد التحويل، فصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد قباء، وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليتُ مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة، فداروا كما هم قِبَلَ البيت، كذا قاله الزرقاني وعلي القاري.
قال محمد: وبهذا أي: بمدلول الحديث، نأخذ أي: نعمل ونُفتي فيمن أي: في حق المصلي أخطأ القبلة؛ أي: بعد تحريمها حتى صلى ركعة أو ركعتين، وكذا إذا صلى ثلاثًا، والصلاة رباعية، ثم أي: بعد ما صلى ركعة أو ركعتين علم أنه أي: المصلي على التحري يصلي إلى غير القبلة، فلينحرف إلى القبلة فيصلي ما بقى، أي: من عدد ركعات صلواته، ويَعْتَدّ بما مضى، أي: ولا يحتاج إلى استئناف الصلاة حتى يجوز أن يقع أربع ركعات في أربع جهات، وهو أي: انحراف المصلي إلى القبلة بعد علمه الخطأ في القبلة، قولُ أبي حنيفة، ﵀؛ لأن تبدل الاجتهاد بمنزلة النسخ.
لما فرغ من بيان حكم أمر القبلة ونسخ قبلة بيت المقدس، شرع في بيان حال الرجل يصلي بالقوم وهو جنب، أو على غير وضوء، فقال: هذا
* * *

(١) أخرجه البخاري (٤١).

2 / 33