926

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Soruşturmacı

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Yayıncı

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

دمشق - بيروت

ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَونَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَصبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُم، فَقَالَ أَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعدَكُم، لَم يَكُن لِيُخَلِّفَكُم! وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَينَ أَيدِيكُم، فَإِن يُطِيعُوا أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ يَرشُدُوا. قَالَ: فَانتَهَينَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيءٍ، وَهُم يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكنَا، عَطِشنَا. فَقَالَ: لا هُلكَ عَلَيكُم! ثُمَّ قَالَ: أَطلِقُوا لِي غُمَرِي! قَالَ: وَدَعَا بِالمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسقِيهِم، فَلَم يَعدُ أَن رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي المِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَحسِنُوا المَلأَ، فَكُلُّكُم سَيَروَى. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسقِيهِم، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: ثُمَّ
ــ
ما ذكر في حديث أبي قتادة، وهو محتمل كما قررناه، والله تعالى أعلم.
وقوله ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟، هذا قول النبي ﷺ لمن كان معه مستفهمًا على جهة استحضار أفهامهم، ثم قال ﷺ مخبرًا بما صنعوا وبما قالوا إلى قوله وقال الناس: إن رسول الله ﷺ بين أيديكم، وهنا انتهى الخبر عنهم، ثم قال النبي ﷺ فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا؛ لأنهما وافقا الحق فيما قالاه، فصوابه إذًا أن يكون يطيعوا، ويرشدوا بياء الغائبين، وقد قيل في بعض النسخ بتاء المخاطبين، ووجهه أن النبي ﷺ كأنه أقبل على الغائبين فخاطبهم.
ويجري هذا مجرى قول عمر الجبلّ يا سارية (١) وهو بالمدينة، وسارية بمصر أو بالشام، فسمعه سارية ولجأ إلى الجبل ونجا هو وأصحابه، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون النبي ﷺ حاكيًا قولهم.
وقوله وأحسنوا الملأ بفتح الميم والهمزة مقصورًا؛ أي الخُلُق - قاله

(١) أسد الغابة (٢/ ٣٠٦).

2 / 317