849

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Soruşturmacı

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Yayıncı

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

دمشق - بيروت

فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ فَأَمسِك عَنِ الصَّلاةِ،
ــ
وقتها طلوع أول جرم الشمس، وهو مشهور مذهب مالك. وعلى هذا لا يكون لها عنده وقت ضرورة، ولا يُؤثّم تارك الصلاة إلى ذلك الوقت متعمدًا. وروى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم: أن آخر وقتها الإسفار الأعلى، وعلى هذا فما بعد الإسفار وقت لأصحاب الأعذار، ويأثم من أخّر الصلاة إلى ذلك الوقت. وسبب هذا الخلاف: اختلاف الأحاديث الواردة في هذا المعنى. وذلك أن ظاهر هذا الحديث، ونص الرواية الأخرى التي قال فيها: فإذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، وفي حديث أبي موسى: أنه ﷺ صلى بالسائل الفجر في اليوم الثاني حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت. وظاهر هذا: أن آخر وقتها يخرج قبل طلوع الشمس بيسير، وهو الذي يُقدّر بإدراك ركعة؛ كما قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح (١).
تنبيه: قال مالك والشافعي: التغليس بالصبح أفضل. وقال أبو حنيفة: الأفضل الجمع بين التغليس والإسفار، فإن فاته ذلك فالإسفار أولى من التغليس (٢)، وهذا مخالف لما كان النبي ﷺ يفعله من المداومة على التغليس، حتى قد قال ابن عباس لما وصف صلاة جبريل بالنبي ﷺ: ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس، لم يَعُد إلى أن يسفر بها.
وقوله: فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة: هذا حجة لأبي حنيفة وأصحاب (٣) الرأي: على منع إيقاع شيء من الصلوات فرضها ونفلها عند الطلوع، وقد غلوا في هذا حتى قالوا: إنه لو طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الصبح

(١) سبق تخريجه برقم (٤٩٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) ساقط من (ع).
(٣) في (ظ): وأهل.

2 / 240