403

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Soruşturmacı

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Yayıncı

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

دمشق - بيروت

كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لا يَنَامُ، وَلا يَنبَغِي لَهُ أَن يَنَامَ، يَخفِضُ القِسطَ
ــ
و(قوله: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام) النوم عليه محال؛ لأن النوم موت، كما قال ﷺ حين سئل عن نوم أهل الجنة، فقال: النوم أخو الموت (١)، والجنة لا موت فيها، وأيضًا فإن النوم راحة من تعب التصرف، وذلك من تعب الأجسام.
و(قوله: يخفض القسط ويرفعه) قال ابن قتيبة: القِسط: الميزان، وسمي بذلك؛ لأن القسط هو العدل، وذلك إنما يحصل ويُعرف بالميزان في حقوقنا، وأراد به هاهنا ما يوزن به أعمال العباد المرتفعة إليه، وأرزاقهم الواصلة إليهم، كما قال الله تعالى: وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعلُومٍ.
والقسطاس - بضم القاف وكسرها -: هو أقوام الموازين، وقيل: أراد بالقسط هنا الوزن الذي هو قسط كل مخلوق، يخفضه فيقتره، ويرفعه فيوسّعه. وقيل: إن القسط هو العدل نفسُهُ، ويراد به الشرائع والأحكام، كما قال الله تعالى: لَقَد أَرسَلنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسطِ؛ أي: النصفة في الأحكام والعدل المأمور به في قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ فتارة يرفعه بمعنى: يعليه ويظهره بوجود الأنبياء وأصحابهم وأتباعهم العاملين به، وتارة يخفضه بمعنى أنّه يذهبه ويخفيه بدروس الشرائع، ورجوع أكثر الناس عن المشي على منهاجها. ويحتمل أن يكون رفعها: قبضها، كما قال ﵊ في الأمانة: إنها ترفع من القلوب (٢)، وكما قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة (٣)، بل كما قال:

(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٥) رواه الطبراني في الأوسط والبزار (٣٥١٧) -ورجال البزار رجال الصحيح- من حديث جابر ﵁.
(٢) رواه البخاري (٦٤٩٧)، ومسلم (١٤٣)، والترمذي (٢١٨٠)، وابن ماجه (٤٠٥٣) من حديث حذيفة ﵁.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩٤٣١) موقوفًا من حديث ابن مسعود رضي الله=

1 / 409