و(قوله: لَم تُقبَل لَهُ صَلاَةٌ) إن كان مستحلًاّ، حُمِلَ الحديثُ على ظاهره؛ لأنَّه يكون كافرًا، ولا يُقبَلُ لكافرٍ عملٌ.
وإن لم يكن كذلك، لم تصحَّ صلاتُهُ على مذهب المتكلِّمين في الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأنَّه منهيٌّ عن الكَونِ في المكانِ الذي يصلِّي فيه، ومأمورٌ بالرجوع إلى سيِّده، وأمَّا على مذهب الفقهاءِ المصحِّحين لتلك الصلاة، فيمكنُ أن يُحمَلَ الحديثُ على مذهبهم على أنَّ الإِثمَ الذي يلحقه في إباقِه أكثَرُ من الثواب الذي يدخُلُ عليه من جهة الصلاة؛ فكأنَّه صلاتَهُ لم تُقبَل؛ إذ لم يتخلَّص بسببها من الإثم، ولا حصَلَ له منها ثوابٌ يتخلَّصُ به من عقابِ الله على إباقه؛ فكان هذا كما قلناه في قوله ﵊: إنَّ شَارِبَ الخَمرِ لاَ تُقبَلُ منهُ صَلاَةٌ أَربَعِينَ يَومًا (١)، وقد كنا كتبنا في ذلك الحديثِ جزءًا حسنًا.