هل تتفضلين بإجابتي إذا كان هذا ما زال في رأيك؟ وما فكرك يا سيدتي في حكومتك التي تخول نفسها حق إعلان الأحكام العرفية في زمن السلم، وتنفي عن بلادهم أناسا لا يطالبون إلا أن يعيشوا أحرارا في بلادهم كرماء للجميع.
وما قولك في جنودك الذين يجوبون بالمدافع الرشاشة طرقات مصر الهادئة، ويطلقون الرصاص على شعبها الأعزل إذا رفع بعض الصبية صوتهم مطالبين بالحق والحرية.
أرجو أن تخبريني يا سيدتي إذا كانت هذه نتيجة كل المجهودات التي بذلتها إنجلترا في خدمة الإنسانية والعدالة، وإلا فتفضلي بشرح المعنى الصحيح لكلماتك الجميلة التي كنت أسمعها منك.
إذا كانت فئة من الصغار قد ضربت بعض الحوانيت، فإنها لم تفعل ذلك إلا لأنها حذت للأسف الشديد المثل الذي ضربه لها جنودكم المتمدينون جدا في زمن غير بعيد.
وتقبلي يا سيدتي عبارات شعوري الحزين الممزوج بتحياتي.
هدى شعراوي
22 مارس 1919
ولما رآني زوجي على هذه الحالة من الانفعال وأنا أكتب إليها خطابي، لم يشأ أن أرسله إليها قبل أن يعرضه على سكرتير لجنة الوفد، مخافة أن أكون قد تعديت بجرأتي حدود القانون، فأخذه مني وعرضه عليه وعلى زملائه، ثم عاد متهلل الوجه، وقال: «لقد أعجبنا خطابك لدرجة أننا قررنا الاحتفاظ بصورته في المضبطة.»
وقد أخذت الخطاب بعد ذلك وأرسلته إليها، وكان ذلك أول احتجاج كتبته في بدء الثورة الوطنية.
وكنت أنتظر من هذه السيدة - التي كان زوجها يشكل أكبر مركز للسلطة الإنجليزية في مصر، فضلا عن أنها أمريكية الجنسية - أن يكون لها بعض التأثير على السلطة الغاشمة، أو على خطابي، ولكنها لم تفعل شيئا من ذلك، بل صارت تظهر لمعارفها وأصدقائها دهشتها من خطابي هذا وتقول إنها لم تفهمه.
Bilinmeyen sayfa