623

(وان اقتضى) الحال (ذكره) اي المسند اليه (ذكر) المسند اليه (الى غير ذلك من التفاصيل) الآتية (المشتمل عليها) اي التفاصيل (علم المعاني).

وهذا قريب مما في المفتاح ، وهذا نصه : اعلم ان علم المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الافادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ، ليحترز بالوقوف عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره ، واعنى بتراكيب الكلام التراكيب الصادرة عمن له فضل تمييز ومعرفة ، وهي تراكيب البلغاء ، لا الصادرة عمن سواهم لنزولها في صناعة البلاغة منزلة اصوات حيوانات تصدر عن محالها بحسب ما يتفق.

واعني بخاصية التركيب ما يسبق منه الى الفهم عند سماع ذلك التركيب جاريا مجرى اللازم له ، لكونه صادرا عن البليغ لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو هو او لازما له لما هو هو حينا.

واعنى بالفهم فهم ذوي الفطرة السليمة ، مثل ما يسبق الى فهمك من تركيب «ان زيدا منطلق» اذا سمعته عن العارف لصياغة الكلام من ان يكون مقصودا به نفى الشك او رد الانكار ، أو من تركيب «زيد منطلق» من انه يلزم مجرد القصد الى الاخبار ، او من نحو «منطلق» بترك المسند اليه من انه يلزم ان يكون المطلوب به وجه الاختصار ، مع افادة لطيفة مما يلوح بها مقامها ، وكذا اذا لفظ بالمسند اليه ، وهكذا اذا عرف او نكر او قيد او اطلق او قدم أو أخر ، على ما يطلعك على جميع ذلك شيئا فشيئا مساق العلمين انشاء الله تعالى انتهى.

وليعلم ان للمتقدمين في البلاغة رسوم وتعاريف ، قيل «لمحة دالة»

Sayfa 43