من غير ان يأتى بهذا التكرير المتتابع ست مرات ، وعلى هذا الاسلوب ورد قول ابى نؤاس :
اقمنا بها يوما ويوما وثالثا
ويوما له يوم الترحل خامس
ومراده من ذلك : أنهم اقاموا بها أربعة أيام ، ويا عجبا له يأتي بمثل هذا البيت السخيف الدال على العي الفاحش ، في ضمن تلك الابيات العجيبة الحسن ، التي تقدم ذكرها في باب الايجاز ، وهي :
ودار ندامى عطلوها وادلجوا
بها اثرا منهم جديد ودارس
ومن هذا الباب ايضا ما وردناه في صدر هذا النوع ، وهو قول أبي الطيب :
ولم أر مثل جيراني ومثلى
لمثلى عند مثلهم مقام
فهذا هو التكرير الفاحش ، الذي يؤثر في الكلام نقصا ، ألا ترى انه يقول : لم أر مثل جيراني في سوء الجوار ، ولا مثلى في مصابرتهم ومقامى عندهم ، انه قد كرر هذا المعنى في البيت مرتين ، وعلى نحو من ذلك جاء قوله ايضا :
وقلقت بالهم الذي قلقل الحشى
قلاقل عيس كلهن قلاقل
اللفظ ، فذلك ضربان : مفيد ، وغير مفيد ، الضرب الأول : المفيد ، وهو فرعان :
الاول : اذا كان التكرير في المعنى يدل على معنيين مختلفين ، وهو موضع من التكرير مشكل ، لأنه يسبق الى الوهم : انه تكرير يدل على معنى واحد ، فمما جاء منه : حديث حاطب بن أبى بلتعة في غزوة الفتح ، وذاك ان النبى (ص) أمر على بن أبي طالب (ع)،
Sayfa 578