535

(وعلى هذا) المعنى الذي فهم من كلام الشيخ : (فالسين في سأطلب لمجرد التأكيد)، ولا استقبال فيه ، لأن المعنى على ما بينه الشيخ : اني احزن اليوم ، فالحزن حاصل الآن ، فلا وجه لأن تكون السين للاستقبال ، فتكون لمجرد التأكيد (على ما ذكره) الزمخشري ( صاحب الكشاف في قوله تعالى : ( سنكتب ما قالوا ) وغير ذلك) من الآيات التي فيها السين وليست للاستقبال.

(تنبيه) اعلم : ان الزمخشري لم يذكر ذلك في ( سنكتب ما قالوا ) بل ذكره في قوله تعالى : ( كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ) ولم يذكر صريحا فيه انها للتأكيد ، وليست للاستقبال بل ظاهره يؤكد انها للاستقبال ، والله عالم بحقيقة الحال ، وهذا نص كلامه في هذه الآية : فان قلت : كيف قيل سنكتب بسين التسويف وهو كما قاله كتب من غير تأخير ، قال الله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )

قلت : فيه وجهان ، احدهما : سنظهر له ونعلمه انا كتبنا قوله على طريقة قوله :

اذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة

ولم تجدى من ان تقرى بها بدا

اي : تبين ، وعلم بالانتساب انى لست بابن لئيمة.

والثاني : ان المتوعد يقول للجاني : سوف انتقم ، يعنى : انه لا يخل بالانتصار وان تطاول به الزمان واستأخر ، فجرد هاهنا لمعنى الوعيد ، انتهى.

نعم نسب ابن هشام الى بعضهم التصريح بذلك ، وهذا نصه : السين المفردة حرف تختص بالمضارع ، وتخلصه للاستقبال ، وتنزل منه منزلة

Sayfa 537