1708

كان تطويلا فلما كان التطويل ظاهرا في التكرار عند عدم النكتة قيده بها وهذا بخلاف الايضاح وذكر الخاص بعد العام فلا يكون كل منهما تطويلا اصلا لانه لا بد فيهما من النكتة ولذا لم يقيدهما بها والنكتة (كتاكيد الانذار) اى التخويف (في) التكرار في قوله تعالى ( كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ) فقوله كلا ردع) اى زجر (وتنبيه على انه لا ينبغي للناظر لنفسه) والمتفكر في امره وشانه (ان يكون الدنيا جميع همه وان لا يهتم بدينه) وقوله ( سوف تعلمون ) الخطاء فيما انتم عليه) من التكاثر في الاموال والهائه اياكم عن عبادة الله ( حتى زرتم المقابر ) اي الى ان تموتوا (اذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء الله تعالى (وفي تكريره) اي في تكرير الكلام (تاكيد للردع والانذار).

(و) ان قلت كيف يكون في هذا الكلام تكرار مع ان حرف العطف يستدعي كون المراد بالمعطوف غير المعطوف عليه وذلك لوجوب التغاير بين المتعاطفين والتكرار يستدعي الاتحاد بينهما.

قلت (في الاتيان بلفظة ثم دلالة على ان الانذار الثاني ابلغ من الاول واشد) فحصل التغاير (كما تقول للمنصوح اقول لك لا تفعل) فتتقوى قريحتك على النهى بابلع من الاول فتقول له (ثم اقول لك لا تفعل وذلك لان اصل) كلمة (ثم) كما تقدم في الباب الثاني (الدلالة على تراخي الزمان) وبعده (لكنه قد يجيىء مجازا كما تقدم في الباب السابع (لمجرد التدرج في درج الارتقاء اى الانتقال من درجة الى درجة اخرى في درجات الارتفاء والصعود المعنوي حاصله الانتقال من الا دون الى الاعلى معنى او العكس من غير اعتبار التراخي

Sayfa 320