المذكور اى كونه مما يرمى به جزافا (مع اتفاقهما) اى اتفاق جملة هو هدى مع ذلك الكتاب (في المعنى) المراد اى في كون المراد من كل منهما ان القران فى الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حسبما بيناه
(بخلاف قوله ( لا ريب فيه ) فانه وان كان) ايضا تاكيدا لقوله ( ذلك الكتاب ) و (مقررا) له (لكنهما مختلفان معنى) وجه الاختلاف ان المراد من ذلك الكتاب وصف القران بانه بلغ الدرجة القصوى في الكمال حسبما مر بيانه انفا والمراد من لا ريب فيه نفي الريب عنه حتى لا يتوهم ان قوله ( ذلك الكتاب ) مما يرمى به جزافا وظاهر ان المعنيين مختلفان وان كان معنى ذلك الكتاب يستلزم نفي الريب عنه لكنه غيره (فلذا جعل بمنزلة التاكيد المعنوى) واما لفظة (هذا) فسياتي في اخر الكتاب انشاء الله تعالى في قوله تعالى ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) و ( هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ) ما هذا نصه قال ابن الاثير لفظ هذا في هذا المقام من الفصل الذى هو احسن من الوصل وهي علاقة وكيدة بين الخروج من كلام الى كلام اخر ثم قال وذلك من فصل الخطاب الذى هو احسن موقعا من التخلص انتهى.
فتحصل من كلام الخطيب ان لا ريب فيه بمنزلة التاكيد المعنوى (لكن ذكر الشيخ في دلائل الاعجاز) ما يدل بظاهره على خلاف ذلك اى يدل على ان لا ريب فيه بمنزلة التاكيد اللفظي فانه قال (ان قوله ( لا ريب فيه ) بيان وتوكيد وتحقيق لقوله ( ذلك الكتاب ) وزيادة تثبيت له وبمنزلة ان تقول هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب فتعيده مرة ثانية لتثبته) فتامل.
واعترض على المصنف بانه حيث كان قوله ( هدى للمتقين ) وزانه
Sayfa 139