فإن قيل: كيف جاء: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)، وعادة السؤال يجيء جوابه في القرآن بِقُلْ.
قلنا: حُذِفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في أشرف المقامات، ولا
واسطة بينه وبين مولاه.
ورد في القرآن سورتان، أولهما يا أنها الناس في نصفه الأول، وهي تشتمل
على شرح البدأ، والتي في النصف الثاني على شرح المعاد.
*******
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مُشْتَبِهات آياته)
وذلك أن القصة الواحدة ترد في سوَرٍ شتَّى وفواصل مختلفة بأن يأتي في
موضع واحد مقدمًا وفي آخر مؤخرًا، كقوله في البقرة: (وادخُلُوا البَابَ
سُجَّدًا وقولُوا حِطَّة) . البقرة: ٥٨.
وفي الأعراف: (وقولوا حِطّة وادْخُلُوا البابَ سُجّدًا) . الأعراف: ١٦١.
وفي البقرة: (وما أهِل بهِ لغَيْرِ اللهِ)
وسائر القرآن: (وما أهِلّ لغَيْرِ الله به) .
وفي موضع بزيادةٍ وفي موضع بدونها، نحو: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) .
وفي يس: (وَسَوَاء) . يس: ١٠، وفي البقرة: (ويَكونَ الدِّينُ للَهِ) البقرة: ١٦٣.
وفي الأنفال: (كُلّه لله) الأنفال: ٣٩.
وفي موضع معرفًا وفي آخر منكرًا.
أو مفردًا وفي آخر جمعًا.
أو بحرف وفي آخر بحرف آخر.
أو مدغمًا أو مفككًا.
وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات.
وقد أفرده بالتصنيف جماعة أولهم فيما أحسب الكسائي، ونظمه السخاوي، وألف في توجيهه الكرماني كتابه "البرهان في متشابه القرآن".
وأحسن منه درة التنزيل وغرة التأويل" لأبي عبد الله الرازي (١) .
وأحسن منها كلها "ملاك التأويل في متشابه التنزيل" لأبي جعفر بن الزبير.
وللقاضي بدر الدين بن جماعة في ذلك كتاب لطيف سماه "كشف المعاني عن متشابه المثاني".
وفي كتابي أسرار التنزيل المسمى
(١) الراجح نسبة الكتاب إلى الخطيب الإسكافي ﵀، وقد نقل عنه الكرماني في "البرهان في متشابه القرآن" بعض الأجوبة، - ناسبا الكتاب - للخطيب الإسكافي، ومعلوم أن الكرماني متقدم على الرازي. والله أعلم.
1 / 66
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)