وقال ابن هشام: التحقيق أنه إن تقدمها شرط وجزاء وعطفت فإن قدرْتَ
العطف على الجزاء جزمَت وبطل عمل إذن لوقوعها حشوًا، أو على الجملتين جميعًا جاز الرفع والنصب، وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع إن عطفت على الفعلية رفعت أو على الاسمية فالوجهان.
وقال غيره: إذن نوعان:
الأول: أن تدل على السببية والشرط، بحيث لا يُفهم الارتباط من غيرها.
نحو: أزورك، فتقول: إذن أكرمَك، وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدّرت.
والثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم، أو منبهةً على سبب حصل
في الحال، وهي حينئذ غير عاملة، لأن المؤكدات لا يُعْتَمد عليها، والعامل
يعتمد عليه، نحو: إن تَأتني إذأ أتيتك.
وواللَه إذن لأفعلنّ.
ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط.
وتدخل على الاسمية فتقول: إذن أنا أكرمك.
ويجوز توسطها وتأخيرها.
ومن هذا قوله تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا) .
فهي مؤكدة للجواب مرتبطة بما تقدم.
2 / 53
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)