وكذلك ضرب مثل المنافقين أول البقرة، بالمستَوتقدِين نارا، ثم
ضربه بأصحاب الصّيِّب، قال الزمخشري: والثاني أبلغ من الأول، لأنه أدل على فَرْط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته، قال: ولذلك أخر، وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ.
ومن ذلك تكرير القصص، كقصة آدم وموسى ونوح وغيرهم من الأنبياء.
قال بعضهم: ذكر الله موسى في كتابه في مائة وعشرين موضعًا.
وقال ابن العربي في القواصم: ذكر الله قصةَ نوح في خمسة وعشرين موضعًا.
وقصة موسى في تسعين آية.
وقد ألف البَدْرُ بن جماعة كتابًا سماه المقتنص في فوائد تكرير القصص.
وذكر في فوائده:
أن في كل موضع زيادة شيء لم يذكر في الذي قبله، أو إبدال كلمة بأخرى
لنكتة، وهذه عادةُ البلغاء.
ومنها: أن الرجل كان يسمع القصةَ من القرآن، ثم يعود إلى أهله ثم يهاجر
بعده آخرون يحكون ما نزل بعد صدور مَنْ بعدهم، فلولا تكرار القصص
لوقعت قصةُ موسى إلى قوم وقصةُ عيسى إلى آخرين، وكذا سائر القصص.
فأراد الله اشتراكَ الجميع فيها، فيكون فيه إفادةٌ لقوم وزيادة تأكيد لآخرين.
ومنها: أنَ في إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا
يخفى من الفصاحة.
ومنها: أن الدواعيَ لا تتوفر على نَقْلها كتوفرها على نقل الأحكام، فلهذا
كررت القصص دون الأحكام.
1 / 263
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)