Muclim

المعلم بشيوخ البخاري ومسلم

Soruşturmacı

أبو عبد الرحمن عادل بن سعد

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

بيروت

باب في ذكر إمامة محمد بن إسماعيل البخاري وثقته وإتقانه ومعرفته بالحديث وعلله وتاريخ وفاته ﵀
إسماعيل البخاري ثقة مأمون صاحب التصنايف الكثيرة (..)
أبو داود سمعت علي بن حجر قال: ما أخرجت خراسان مثل أبا زرعة الرازي بالري، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل عندي أبصرهم، وأعلمهم وأفقههم.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: انتهى الحديث إلى أربعة من أهل خراسان، أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البخلي.
وروي عن بندار محمد بن بشار أنه قال: حفاظ الدنيا أربعة: الرازي بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخاري.
وروي عن نعيم بن حماد المروزي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي أنهما قالا: محمد بن إسماعيل ففيه.
وروي عن عبدان بن عثمان قال: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا وأشار إلى محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن أبي خزيم: سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدر لي أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتى يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم.
وقال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي في سنة سبع وأربعين ومائتين: يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه، ولا قدم العراق أعلم

1 / 15

منه، فقدم بعد ذلك محمد بن إسماعيل بأشهر.
وروى عن سليم (بن مجاهد) قال: كنت عند محمد بن سلام فقال لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث، قال: فخرجت لأطلبه حتى لقيته فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث. قال: نعم وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثر منه ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتابعين إلا لي في ذلك أصل أحفظه عن كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ.
وروي عن أبي حامد بن حمدون القطان أنه قال: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث وعلله حدثك محمد بن سلام قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني قال: نا ابن جريج، عن موسى ابن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في كفارة المجلس. فما علته، قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا غير هذا الحديث الواحد في هذا الباب إلا أنه معلول ثنا به موسى بن إسماعيل قال: ثنا وهيب قال: ثنا سهيل عن عوف بن عبد الله قوله، قال محمد ابن إسماعيل: وهذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل، فقال له مسلم، لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وروي عن محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي قال: قلت لأبي عبد الله محمد ابن إسماعيل - يعني البخاري ـ: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف، قال: لا يخفى على جميع ما فيه.
وروي عن البخاري أنه قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وروى عنه أنه قال: أخرجت هذا الكتاب - يعني الجامع الصحيح - من زهاء ستمائة ألف حديث، وحدثني الشيخ الحافظ أبو (..) ﵀

1 / 16

ـ فيما كتبه: قال: حدثنا أبو بجر الأسدي قال: ثنا أبو العباس العذري قال: حدثنا أبو العباس العذري قال: نا أبو أحمد بن عدي قال: وسمعت عبد القدوس ابن همام يقول: وسمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذه المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس، لكل رجل منهم عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا بها على البخاري، فأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان، وغيرهم، من البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من المجلس من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، ثم سأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير ذلك فهو يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فسأل عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة، حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على أن يقول: لا أعرفه (..). فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديث الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، ثم فعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ والعلم، وأذعنوا له بالفضل.
قال: وكذا ابن صاعد ﵀ إذا ذكر محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ يقول: الكبش النطاح.

1 / 17

وقال أحمد بن عدي: وسمعت الحسن بن الحسين البزار يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب - يعني جامعه الصحيح - إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول الكتاب.
قال محمد: البخاري إمام من أئمة الحديث وعلله ورجاله، روى عنه جماعة من أئمة الحديث وحفاظهم، فممن روى عنه: أبو علي الحسين بن محمد بن زياد القباني الحافظ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، وأبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي، وأبو عبد الله الحسن بن إسماعيل الضبي البغدادي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر محمد بن سليمان الباغندي، وأبو محمد بن عبد الله بن محمد بن فاختة المخزومي، وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين.

1 / 18

باب ذكر إمامته وزهده وورعه
روى عن محمد بن أبي حاتم سار يعني محمد بن إسماعيل البخاري إلى بستان بعض أصحابه (...) صلى بالقوم ثم قام للتطوع وأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئًا، وإذا زنبورًا قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسده، وكان أثر الزنبور في جسده ظاهرًا، فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك؟ قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.
وروى عن حفص بن عمر الأشقر قال: كنا مع محمد بن إسماعيل البخاري بالبصرة نكتب الحديث ففقدناه يومًا فطلبناه، فوجدناه في بيت وهو عريان وقد نفد ما عنده ولم يبق معه شيء، فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا ثوبًا وكسوناه، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث.
وروي عن أبي عبد الله البخاري ﵀ أنه قال: إني لأرجو أن ألقى الله تعالى ولا يحاسبني أن اغتبت أحدًا.
وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت محمد بن يوسف بن بشر الفربري يقول: سمعت النجم بن فضل وكان من أهل المعرفة والفضل يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام وقد خرج من باب ماشيًا في قرية ببخاري وخلفه محمد بن إسماعيل البخاري، فكلما خطا النبي ﷺ خطوة خطا محمد بن إسماعيل خطوة النبي - صلى الله علي وسلم - ووضع قدمه على موضع قدم النبي عليه العلم.
قال: وسمعت عبد القدوس بن همام يقول سمعت عدة من المشايخ يقولون: (حاول) محمد بن إسماعيل البخاري تراجم بين [قبر]ﷺ ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
قال محمد: وروى عن أبي الهيثم الكشميهني قال: سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول: قال لي محمد بن إسماعيل البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.

1 / 19

صفته ﵀
حدثنا الشيخ الحافظ أبو بكر البيهقي فيما كتب إليّ قال: ثنا أبو بجر الأسدي، عن أبي العباس العذري.
وحدثني صاحب لنا قراءة مني عليه، عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري قال: قرأته على القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز الأنصاري، عن أبي العباس العُذري، عن أبي العباس الرازي، عن أبي أحمد بن عدي قال: سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول: رأيت محمد بن إسماعيل البخاري شيخًا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير.

1 / 20

ذكر امتحانه وخبره مع
خالد بن أحمد الأمير وإلى بخاري
قال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل ﵀ لما ورد نيسابور اجتمع الناس إليه وعقد له المجلس حتى بغض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأى من إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل البخاري يقول اللفظ بالقرآن مخلوق فامتحنوه في المجلس، فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق، فأعرض عنه (...) ثم أعاد عليه القول فأعرض عنه، ولم يجبه ثم قال في الثالثة (...) محمد بن إسماعيل وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة، فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله.
قال ابن عدي: وسمعت الإسماعيلى يقول: سمعت الفرهباني يقول: سمعت عمرو بن منصور النيسابوري يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وسُئل عن اللفظ بالقرآن فقال: سمعت عبيد الله بن سعيد أبا قدامة السرخسي يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي يقولان: أفعال العباد مخلوقة.
قال ابن عدي: وسمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: سمعت الفرهباني يقول: قيل لمحمد بن إسماعيل: ترجع عما قلت ليعود الناس إليك فقال: لا حاجة لي فيهم.
قال ابن عدي: وسمعت عبد الحميد يقول: سمعت أبي يقول: سمعت حيان ابن محمد بن يحيى يقول: قلت لأبي يا أبة، مالك ولهذا الرجل (يعني محمد بن إسماعيل) ولست من رجاله في العلم؟ قال: رأيته بمكة يتبع شمخصة، وكان شمخصة كوفيًا قد فبلغ ذلك محمد بن إسماعيل يقول: دخلت مكة ولم أعرف بها أحدًا من المحدثين، وكان شمخصة هذا قد عرف المحدثين فكنت أتبعه ليقيدني من

1 / 21

المحدثين، وأي عيب في هذا.
قال محمد: وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله النياسبوري الحافظ: ثنا أبو بكر محمد بن أبي الهيثم المطوعي ببخاري قال: ثنا محمد بن يوسف الفربري قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله قال: ثنا مروان بن معاوية قال: نا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ: "إن الله يصنع كل صانع وصنعته".
قال أبو عبد الله: سمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة، فقال أبو عبد الله البخاري: حركاتهم، وأصواتهم، وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعي في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق قال الله تعالى: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم).
قال محمد: وروى عن أبي سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال: سمعت أبا حامد الشرقي يقول: سمعت محمد بن يحيى يعني الذهلي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث يتصرف فمن لزم استغنى عن ذلك اللفظ، وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئًا بين المسلمين ولم يدفن في مقابر المسلمين قال: ومن وقف فقال لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق هذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه.
وروى عن أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي قال: حدثني محمد بن يعقوب الأخرم قال: سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبان على الخيل سوى من ركب بغلًا أو حمارًا، وسوى الرحالة فحضر الكل مجلسه إلى أن أظهر من قوله ما أظهر فبلغ

1 / 22

ذلك محمد بن يحيى الذهلي (...) مسلم بن الحجاج (...) حضر عند محمد بن يحيى فقال محمد بن يحيى: أحكم على من قال لفظي بالقرآن أن يترك مجلسي قال: فقام مسلم فخرج وتبعه أحمد بن سلمة فقال محمد بن يحيى: لا يساكني هذا الرجل في بلد فخشي البخاري أن يلحقه منه مكروه فخرج فسمعت القاسم بن القاسم: سمعت إبراهيم وراق أحمد بن سيار: يقول: لما قدم البخاري مرو استقبله أحمد بن سيار فيمن استقبله فقال له أحمد بن سيار: يا أبا عبد الله، نحن لا نخالفك فيما تقول لكن العامة لا تحتمل ذا منك، فقال: إني أخشى الله أن أسأل عن شيء أعلمه حقًا أن أقول غيره، فانصرف عنه أحمد بن سيار.
قال محمد: وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الجرح والتعديل فقال: قدم عليهم من الري سنة مائتين وخمسين، سمع منه أبي، وأبو زرعة ترك حديثه عندما كتب إليهما محمد ابن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق.
وروي عن أبي عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري الخفاف أنه قال: أتيت محمد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت: يا أبا عبد الله، ها هنا أحد يحكي عنك أنه قلت هذا المقالة، فقال: يا أبا عمرو، احفظ ما أقول لك، من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة ومكة والبصرة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقل هذه المقالة إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة.
وروي عن أبي إسماعيل بكر بن منير أنه قال: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخاري إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلى كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منها، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كان لك إلى شيء منه حاجة فاحضرني في مسجدي، وفي داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجس ليكون لي عذرًا عند

1 / 23

الله تعالى يوم القيامة. لأني لا أكتم العلم لقول النبي ﷺ: "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" قال بكار: سبب الوحشة بينهما هذا.
وروى عن محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول: كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البلد - يعني بخاري - أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الظاهرية ببخاري سأل أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده، فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسًا لأولاده ولا يحضره غيرهم، فامتنع عن ذلك أيضًا، وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قومًا دون قوم، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وبغيره من أهل العلم ببخاري عليه حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل فقال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم، وأهاليهم، فأما خالد فلم يأت عليه أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادي عليه فنودي عليه وهو على أتان وأشخص على إكاف ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد انتشر وشاع، وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي في أهله فرأى فيها ما يحل عن الوصف وأما فلان (...) يبتلى بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا.

1 / 24