Mısır: İnsanların ve Zamanın Dokusu
مصر: نسيج الناس والمكان والزمان
Türler
كلنا نعرف أن أي موقع على سطح الأرض هو نتيجة تفاعل عشرات العناصر الطبيعية المؤثرة في إنتاج الشكل الأساسي لسطح الأرض. ويضاف إلى ذلك ما يفعله الإنسان من تسهيلات حياتية لكنها بقصد أو غير قصد تغير بعض المعالم الطبيعية، وهو ما نسميه الآن تغيير البيئة مما يساعد على سرعة التآكل أو الإرساب على سطح الأرض أو السواحل ومصبات الأنهار. مثال ذلك إنشاء المواني وحواجز الأمواج وتغيير مسار الأنهار أو نظمها بإقامة سدود وقنوات تقلل من التصرف الطبيعي عند المصبات فتتراجع السواحل أمام قوى النحت أو الإرساب البحري ... إلخ. هذا فضلا عن تأثير المناخ المتغير من حرارة وأمطار على مر الأزمنة والعصور وتغير أنواع الغطاء النباتي العشبي والشجري أو اضمحلاله وتكوين الصحاري الجرداء. وأخيرا فإن مناسيب سطح البحار والمحيطات لم تكن أبدا مستقرة على حال بل تغيرت بين ارتفاع وانخفاض عدة مئات الأمتار نتيجة تفاعل العوامل البنيوية والمناخية عبر ملايين السنين.
والساحل الشمالي الحالي هو نتاج عمليات طويلة لأزمان طويلة. ولكنه بالنسبة للإنسان في تاريخه المكتوب لم يتغير كثيرا. فالساحل هو كما كان منذ ألفي سنة تزيد قليلا أو تنقص فيما عدا عمليات محسوسة نعرفها من آثار الإسكندرية الغارقة نتيجة ارتفاع سطح البحر أو هبوط الأرض، أو نتيجة الزلازل القوية، أو بهما معا، منذ نحو القرن الخامس الميلادي بحيث إن أرصفة الميناء البطلمية الرومانية هبطت تحت سطح البحر في أعماق تتراوح بين مترين وثمانية أمتار. وكذلك اتسعت أو انكمشت بحيرات مصر البحرية أو إرسابات النيل التي أدت إلى أن تصبح رشيد ودمياط مدنا إلى الداخل قليلا. وبعض هذه الظاهرات يمكن تسجيل تغيراتها في حالة مصبات الدلتا في زمن قصير جدا، مثال ذلك تقهقر شاطئ مصب رشيد نحو كيلومترين بين 1935 و1973، ومثل هذا، لكن بدرجات مختلفة حدث في دمياط وذلك لتفاعل مستمر وقوي لعاملين طبيعيين أولهما: إرسابات النهر، والثاني: نحر تيار البحر المتجه شرقا. وفي شمال سيناء تعرضت البردويل إلى تراجع مستمر بدليل وجود أربعة شواطئ غمرها البحر في تقدمه نتيجة هبوط الأرض التدريجي في شمال سيناء وشرق الدلتا.
أما الساحل من أبو قير إلى السلوم فقد حدثت فيه عدة متغيرات أدت إلى تآكل أجزاء من تلال الساحل من الحجر الجيري الأوليتي كالمسافة بين فاروس القديمة والعجمي أو الجزر الصخرية الصغيرة وغيرها من أشكال النحت البحري أمام سواحل مطروح والأبيض.
خلاصة القول: إن لدينا عنصرين طبيعيين؛ هما البحر ومنطقة الساحل التي تمتد خلف الشاطئ إلى نحو 20-25 كيلومترا في غرب الإسكندرية وشمال سيناء وإلى نحو ثلاثة كيلومترات في الدلتا. هذا الاختلاف في عرض المنطقة الساحلية راجع إلى تداخل العامل البشري الذي له فاعلية كبيرة في الدلتا عمرانا ونشاطا، في حين أن التداخل البشري قليل الفاعلية في الخلفية الصحراوية الممتدة في رتابة في أعماق أيكولوجية الجفاف مسافات طويلة خلال الألفي عام الماضية.
ماذا كان دور الإنسان على السواحل المصرية؟ منذ العصور الفرعونية أقام الإنسان نقاطا حصينة لحماية مصر تمثلت في الشرق عند بيليزيوم، وفي الغرب مرة عند مطروح وأخرى عند العلمين. وعندما استقرت هجرات سكان بعض المدن الإغريقية أقامت مدنا صغيرة على الساحل الشمالي من برقة إلى الإسكندرية، وبذلك زادت وظيفة الساحل من الدفاع فقط إلى الإنتاج البحري - بخاصة الإسفنج - وأنواع من الزراعات على رأسها الكروم والزيتون والقمح، إضافة إلى الدفاع ضد قبائل الرعاة من البربر. واستقرت هذه الوظائف طوال العصر الروماني مع اهتمام أكبر بالقمح الذي كان يصدر عبر المواني العديدة الصغيرة إلى روما. وربما كان ذلك نتيجة لتغيرات مناخية زادت معها الأمطار وزادت معها الآبار المسماة رومانية. وفي العصر الإسلامي بدأ الجفاف النسبي يحل تدريجيا والرعي مع زراعات التين والشعير تأخذ الصدارة محل الكروم والقمح.
يتميز الشاطئ غرب الإسكندرية إلى العلمين باستقامة واضحة في اتجاه الجنوب الغربي حتى يصل إلى بطن خليج العرب. وهو في هذا النطاق يتصف بالقليل من الرءوس والبروزات المنخفضة مع خلجان صغيرة وكثبان صغيرة ورمال تبعثرها الرياح وسبخات تمتلئ بمياه المد أو العواصف القوية. والرياح الشمالية الممطرة تكاد تتعامد مع هذا الجزء من الساحل مما يؤدي إلى زيادة نسبية في المطر الساقط، ويسمح باستخدامات أرضية جيدة كالزراعة في الألف الأولى الميلادية وزراعات التين فيما بعد ذلك للأسباب المذكورة سابقا، كما أن ظهير المنطقة تشغله بحيرة مريوط وامتدادها الغربي والتي كانت أيضا بحيرة مياه عذبة معظم الألف الأولى وتميزت بعمران قروي زراعي كثيف، بينما تملحت مياهها منذ انقطاع مياه الفرع الكانوبي أصبحت أقل عطاء عن ذي قبل. وما زال ذراع ملاحة مريوط يمتد حتى محمية العميد غربي الحمام بقليل. خلاصة القول: إن هذا الجزء من الشاطئ الشمالي كان أجود الأماكن لكنه تحول إلى الافتقار تدريجيا. كانت هناك مدن كبيرة نسبيا مثل تابوسيرز وميناء تينيا ومدينة لوكابسيس الصغيرة عند العلمين، لكنها اندثرت وأصبحت مجرد آثار لا يلتفت إليها إلا القليل من الناس.
والآن أصبح هذا الشاطئ الفقير هو الأكثر عمرانا في صورة المجموعات العديدة من قرى الاصطياف، برغم خلوه من أشكال الجمال الطبيعي الذي نلحظه في مناطق أخرى كسيدي عبد الرحمن ورأس الحكمة ومرسى مطروح. ولعل هذا الامتلاء بالقرى الاصطيافية قد شجعه عامل القرب المكاني من طريق القاهرة، فالأغلب أن الكثير من رأس المال المستثمر على طول المنطقة هو قاهري المنشأ.
وسبق أن ذكرنا النمو العمراني الدائب في منطقة مطروح من رأس علم الروم إلى شاطئ عجيبة. ولعل محافظة مطروح مسئولة عن تشجيع العمران الاصطيافي بنفس القدر الذي يسعى فيه رأس المال الاستثماري من الهيئات العامة والجمعيات وشركات المقاولات الكبرى إلى الاستفادة من هذا النوع من أنواع التنمية الذي لا يأخذ في الحساب الكثير من تضرر البيئة أمام هذا الزحف من الطوب والأسمنت. ولا ننسى أيضا أن الكثير من بدو أولاد علي قد اقتربوا كثيرا من المدينة بمساكنهم التقليدية المبنية بالحجر في سهل رباح الواقع بين خط الحديد والطريق البري شماله وبين حافة هضبة الدفة جنوبه. فهم الآن نصف بدو ونصف حضر، يقتربون من المدينة ولكن لا يذوبون فيها. وأصبح كثير منهم يمارسون أعمالا من التنمية العمرانية في المدينة ومحيطها الواسع، فضلا عن ممارسة الكثير من الخدمات التجارية داخل المدينة. وبالتالي فإن تغيرا بيئيا وبشريا يحدث أمام أعيننا ولا ندري إن كان هو تغير صحي أو ضار بالبيئة والإنسان معا. على أية حال فإن مرسى مطروح هي المركز العمراني الكبير غرب الإسكندرية، ويقدم خدمات المدينة لنطاق واسع يمتد من السلوم إلى سيوة، وشرقا إلى رأس الحكمة والضبعة، والقرى الاصطيافية الحديثة جنوب علم الروم ورأس الحكمة وقرب فوكة، مثل سانتا مونيكا وابن سينا والباغوش ورويال بيتش.
الملاحظة الأخيرة أن الكثير من المستوطنات الساحلية القديمة كانت تتخير أماكن جنوب اللاجونات والبحيرات الساحلية، وأخصهم كانت في منطقتى مرسى مطروح والعلمين باعتبار أن تلك اللاجونات كانت مرافئ طبيعية محمية من عنف البحر. وقد استمرت مطروح خلف بحيرتيها مع الإحاطة بهما شرقا وغربا. أما في مارينا فقد أحدثت التنمية تغييرات جوهرية في لاجوناتها الثلاث: فقد وصلت ببعضها وزيد عمقها إلى ما بين مترين وسبعة أمتار، وفتح بوغازين للبحر لتجديد المياه، وللسماح بحرية حركة اليخوت. (9-5) مدى تطبيق قوانين البيئة وحماية الآثار
وفي أثناء هذه الأعمال في مارينا كشف عن أرصفة وقرية لوكابسيس الرومانية. وهذا يقودنا إلى موضوع آخر ذو أهمية بالغة. ذلك أن قانون البيئة سنة 1994 وقانون حماية الآثار لسنة 1983 لم يتضمن الموارد التاريخية والآثار المغمورة في المناطق الساحلية، كجزء هام من تكامل إدارة المناطق الساحلية. فهناك عدة عناصر يجيب عليها أي مشروع استثماري قبل إصدار الترخيص البدء به يشمل التقييم البيئي للموقع قبل تنفيذ المشروع - المظاهر الطبوغرافية والحياة البحرية والبرية والنباتية، ووصف الآثار المتوقعة عند تنفيذ المشروع. ويلاحظ هنا عدم ذكر الآثار التاريخية صراحة مما يؤدي في حالات عديدة إلى طمس هذه الآثار حتى لا يوقف أو يتأخر تنفيذ المشروع. كما نلاحظ أن الكثير من القرى الاصطيافية قد أزالت الكثبان الرملية الشاطئية لكي تصبح القرية منبسطة على مناسيب ارتفاع متشابهة. وفي هذا أو ذاك تعد وعدوان على التاريخ والبيئة معا. ولكن هل من مجيب؟ (أليس الجدال الذي حدث مؤخرا بين هيئة الآثار ووزارة الكهرباء على أرض منطقة «الضبعة» بشأن البرنامج النووي هو انعكاس مباشر لغموض قوانين ولوائح عديدة؟) (9-6) مقارنة بين مصايف المدن وقرى الاصطياف الحديثة
Bilinmeyen sayfa