ويجوز تقليد الواحد منهم أيضا وذلك إذا قال قولا، ولم ينكر عليه غيره، و أما إن علم له مخالف في الصحابة: فلا يجوز.
وخلاف التابعي لهم؛ ليس كخلاف بعضهم على بعض؛ لأنه ليس في طبقتهم و لأن الصحابة هم الحجة التامة.
ألا تري؟ أن الله تعالي جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول (عليه السلام) عليهم؛ لقوله تعالي: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا "؛ فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم؛ إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول (عليه السلام).
وهذا عندي - والله أعلم - مثل قوله: " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" ، " يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا "، والخارج عن قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "لا تجتمع أمتي على ضلال"(1).
فإذا لم ينقل الاختلاف فيهم، وكان المنقول عن بعضهم، وترك المخالفة من الباقين - وهم حجة الله في أراضه على عباده - دل تركهم لمخالفة القائل منهم على تصويبه.
ومن أدعي على أن في ضمائر بعضهم؛ غير ما كان في الظاهر منهم، أو تقية منهم كان مخطئا، وطعن على الصحابة الباقين أنهم لم يقيموا الحجة لله للنهي عن المنكر والأمر بالمعروف.
ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال، والبحث والأخبار في غير عصر الصحابة مع الاختلاف، ويجوز الاعتراض عليهم في أدتهم، ولا يجوز الاعتراض على الصحابة؛ كما ذكرنا.
Sayfa 130