وقال محمد بن إبراهيم الكندي (رحمه الله) وحجة الله لا تكون حجة في دينه؛ حتى تكون محقة في سرها، وجهرها، وذلك: مثل العالم الذي قد شهر فضله، وعدله، واستقامته، وعلمه؛ فإنه إذا أفتي فيما يسع جهله عند من علم منه هذه الشواهد كان حجة عليه في أكثر القول؛ إذا وافق الحق في فتياه، وإن خالف الحق فلا يكون حجة في ذلك، ولا مستقيما، ولا مهتديا بالحق؛ بل هو كاذب سفيه ضال، منافق جاهل؛ يشهد على كذبه، وباطله كتاب الله وسنة رسوله(- صلى الله عليه وسلم -)، والعلماء بدينه. ولولا ذلك كذلك لبطل دين الله، ولكان لله أديان شتي، ولكان كل من قلد عالما في الدين: كان بتقليده سالما، بل حلال الله حلال؛ إلى أن تقوم الساعة، وحرام الله حرام إلى أن تقوم الساعة.
وليس لأحد أن يحل ما حرمه الله، أو يحرم ما أحله الله في دينه، وشريعة نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ناسخة لجميع الشرائع، ولا نبي عنده، ولا بعده.
والتقليد في الدين حرام؛ لا يجوز، ولا يسع التقليد في دين الله لأحد من الخلائق قال الله تعالي: " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ".
وقال جل ذكره: " ولا تطع منهم آثما أو كفورا ".
وسئل أبو سعيد (رحمه الله) عن التقليد الذي لا يجوز للسائل أن يقلده العالم: قال: ذلك إذا خالف المفتي في قوله كتاب الله، أو سنة رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) أو إجماع المحققين من الأمة.
فإذا خالف المفتي أحد هذه الوجوه في قوله - كان ذلك باطلا، ولم يسع قوله لمن علمه، أو جهله على التصويب منه له، ولم يجز العمل به، وهذا في أحكام الشريعة من أحكام الفتيا، وهذا هو موضع التقليد في الدين فيما قيل.
Sayfa 127