261

Minhaj Muttaqin

كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)

واعلم أن معنى كون هذه المحسنات والمقبحات شرعية أنا علمنا حسنها وقبحها بالشرع، وليس المراد أن الشرع جعلها حسنة أو قبيحة، فإن ذلك عندنا غير واقف على اختيار مختار لولا هذا لما حسن التكليف. ومن هنا قال أصحابنا إن العلم بأصول المحسنات والمقبحات ضروري أرادوا بذلك أنا نعلم بالضرورة قبح كل مفسدة في الدين وحسن كل مصلحة فيه في الدين على الجملة، فإذا كان في الأفعال ما هو مصلحة وفيها ما هو مفسدة ولم تقف عقولنا على العلم بذلك وقد علمنا بدليل العقل أن الله لا يأمر إلا بالمصلحة ولا ينهى إلا عن المفسدة، فمتى عرفنا ذلك بالشرع ألحقناه بالجملة المقررة ولم يكن من جهة /174/ الشرع إلا التعريف فقط كما نعلم بالضرورة وجوب دفع الضرر عن النفس، فمتى عرفنا الطبيب أن في بعض المأكولات ضررا وجب علينا اجتنابه، ولم يكن منه إلا التعريف، وبمثل هذا نجيب على البراهمة حيث قالوا: إن جاء الأنبياء بما يوافق العقل ففي العقل عنهم غنية وإن جاءوا بما يخالفه وجب رده، فقلنا: جاء الأنبياء بتعريف المصالح والمفاسد التي لم يفق العقل على معرفتها، وقد تقرر في العقل حسن المصالح وقبح المفاسد وهذا واضح كما ترى، ولا نلتفت إلى ما يشنع به أهل الزيع من قولهم أن المعتزلة تزعم أنه يعرف بالعقل وجوب الصلاة فإن المعتزلة إنما قالوا يعلم بالعقل حسن حسن كل مصلحة وقبح كل مفسدة، فإما أن الصلاة مصلحة والخمر مفسدة فلا يعلم بالعقل.

فصل

وذهب البغداديون من شيوخنا إلى أن القبيح يقبح لعينه، وقال ابن الأحشد: يقبح القبيح للإرادة. وقالت الأشعرية: إنما يحسن الفعل ويجب للأمر، ويقبح للنهي. وقالت الجهمية: لكوننا مملوكين مربوبين. وقالت الفلاسفة وبعض أهل الجبر: لا قبيح ولا حسن إلا من جهة الاستخلاء والنفرة.

Sayfa 265