Müslim Şerhi Minhac
شرح النووي على صحيح مسلم
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı Numarası
الثانية
Yayın Yılı
١٣٩٢
Yayın Yeri
بيروت
قَوْلُهُ ﷺ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَمَعْنَاهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَكَ أَنْ تَطَّوَّعَ وَجَعَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا واستدلوا به على أن مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ نَفْلٍ أَوْ صَوْمِ نَفْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِتْمَامُ وَلَا يَجِبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) قِيلَ هَذَا الْفَلَاحُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهُ لَا أَنْقُصُ خاصة والا ظهر أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْمَجْمُوعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَانَ مُفْلِحًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مُفْلِحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِزَائِدٍ لَا يَكُونُ مُفْلِحًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَفْلَحَ بِالْوَاجِبِ فَلَأَنْ يُفْلِحَ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ أَوْلَى فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَيْسَ فى هذا الحديث جميع الواجبات ولا االمنهيات الشَّرْعِيَّةِ وَلَا السُّنَنِ الْمَنْدُوبَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ تُوَضِّحُ الْمَقْصُودَ قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ شَيْئًا فَعَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِهِ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ يَزُولُ الْإِشْكَالُ فِي الْفَرَائِضِ وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ شَرْعِهَا وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا أَزِيدُ فِي الْفَرْضِ بِتَغْيِيرِ صِفَتِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا أُصَلِّي الظُّهْرَ خَمْسًا وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَهَذَا مُفْلِحٌ بِلَا شَكٍّ وَإِنْ كَانَتْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ مَذْمُومَةٌ وَتُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ بَلْ هُوَ مُفْلِحٌ نَاجٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْحَجِّ وَلَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا غَيْرُ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يُذْكَرْ فِي بَعْضِهَا
1 / 167