============================================================
وتمام ثقة بضمانه، فلا يلتفت إلى إنسان يخوفه، أو شيطان يوسوسه، فيفوز بمقاصده، ويظفر بمطالبه وأما المعلق الضعيف(1) : فهو أبدا بين توكل وتردد ، وفتور وتحير، كالحمار في معلفه ، والدجاج في قفصه، يرمق ما تعود من صاحبه، لا يكاد ينفك من ذلك، قد تقاعدث نفسه عن معالي الأمور، وأنقطعث همثه، فلا يكاد يقصد أمرا شريفا، وإن قصده. . فلا يكاد يظفر به ولا يتم له ذلك، أما ترى أصحاب الهمم من أبناء الدنيا لم ينالوا مرتبة كبيرة ومنزلة خطيرة إلأ بانقطاع قلوبهم عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم ؟!
وأما الملوك : فيباشرون الحروب، ويكافحون الأعداء : إما هلكا، واما ملكا، حتى تحصل لهم مرتبة الملك وعقد الولاية.
وقيل : إن معاوية رضي الله عنه لما نظر إلى العسكرين يوم صفين. . قال : (من أراد خطيرا.. خاطر بعظيمته) وأما التجار: فيركبون المهالك برا وبحرا ، ويطرحون أنفسهم وأموالهم في المقاطع شرقا وغربا، ويوطنون أنفسهم على أحد الأمرين : إما فوت الأرواح ، وإما حصول الأرباح، حتل يحصل لهم بذلك كل ربح عظيم، ومال جسيم، وعلق نفيس: وأما الشوقي الذي قد ضعف قلبه، ورق عزمه : لا يكاد يقطع القلب عن علاقته من نفسه وماله، فهو من بيته إلى دكانه طول عمره لا يصل إلى مرتبة شريفة كالملوك ، ولا إلى ربح عظيم كالتجار المخاطرين ، فإن نال في سوقه رئح درهم على بضاعته.. فذلك له كثير، وذلك لتعلق قلبه بشيء معلوم، فهلذا في الدنيا وأبنائها وأما أبناء الآخرة : فرأس مالهم هلذه الخصلة التي هي التوكل وقطع القلب عن العلائق، لما أحكموها وأعطوها حقها. تفرغوا لعبادة الله تعالى، وتمكنوا
Sayfa 156