Min Usul al-Fiqh 'ala Manhaj Ahl al-Hadith
من أصول الفقه على منهج أهل الحديث
Yayıncı
دار الخراز
Baskı Numarası
الطبعة الاولى ١٤٢٣هـ
Yayın Yılı
٢٠٠٢م
Türler
القاعدة الثالثة: لا يجمع بين الدليلين المتعارضين بتأويل بعيد
يشترط لصحة الجمع بين الدليلين، أن لا يكون الجمع بينهما بتأويل بعيد يظهر فيه التكلف والتعسف، قال الجزائري في توجيه النظر "٢٤٤": وإنما شرطوا في مختلف الحديث أن لا يمكن فيه الجمع بغير تعسف، لأن الجمع مع التعسف لا يكون إلا بجمع الحديثين المتعارضين معًا، أو أحدهما على وجه لا يوافق منهج الفصحاء، فضلا عن منهج البلغاء في كلامهم فكيف يمكن حينئذ نسبة ذلك إلى أفصح الخلق وأبلغهم على الإطلاق؟ ولذلك جعلوا ذلك في حكم ما لا يمكن فيه الجمع، وقد ترك بعضهم هذا القيد اعتمادًا على كونه لا يخفى. انتهى.
قلت: وكذلك لا ينبغي أن يرجح بين الحديثين المتعارضين بترجيح بعيد كالترجيح بموافقته للقياس، أو الترجيح بغير ذلك من الأمور البعيدة.
القاعدة الرابعة: لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع قال الشوكاني في إرشاد الفحول "٤٠٧": ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها أن لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول فإن أمكن ذلك تعين المصير إليه ولم يجز المصير إلى الترجيح. انتهى. قلت: وذلك لأن الجمع فيه إعمال الدليلين، والترجيح فيه إعمال لواحد من الدليلين على الآخر، فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، قال ابن حزم في الإحكام "١/١٦١": إذا تعارض الحديثان، أو الآيتان، أو الآية والحديث، فيما يظن من لا يعلم، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك، لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها، وكل من عند الله ﷿، وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق. انتهى. وقال الشنقيطي في أضواء البيان "٢/٤٠٧": الجمع واجب إذا أمكن وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة. انتهى. قلت: ووجوه الجمع عديدة: فمنها أن يحمل الأمر على الندب، وأن تحمل الواقعة على التعدد، وأن يحمل اللفظ على غير معناه الأصلي كحمل "الواو" على معنى "ثم" لإرادة الترتيب، وأن يؤول أحد الدليلين. إلى غير ذلك من أوجه الجمع.
القاعدة الرابعة: لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع قال الشوكاني في إرشاد الفحول "٤٠٧": ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها أن لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول فإن أمكن ذلك تعين المصير إليه ولم يجز المصير إلى الترجيح. انتهى. قلت: وذلك لأن الجمع فيه إعمال الدليلين، والترجيح فيه إعمال لواحد من الدليلين على الآخر، فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، قال ابن حزم في الإحكام "١/١٦١": إذا تعارض الحديثان، أو الآيتان، أو الآية والحديث، فيما يظن من لا يعلم، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك، لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها، وكل من عند الله ﷿، وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق. انتهى. وقال الشنقيطي في أضواء البيان "٢/٤٠٧": الجمع واجب إذا أمكن وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة. انتهى. قلت: ووجوه الجمع عديدة: فمنها أن يحمل الأمر على الندب، وأن تحمل الواقعة على التعدد، وأن يحمل اللفظ على غير معناه الأصلي كحمل "الواو" على معنى "ثم" لإرادة الترتيب، وأن يؤول أحد الدليلين. إلى غير ذلك من أوجه الجمع.
1 / 103