İtikattan Devrime (2): Tevhid
من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد
Türler
71
وميزة هذا التصور هو اكتشاف الصيرورة من الوجود إلى العدم ومن العدم إلى الوجود من خلال الحال. فالحال وجود، والوجود حال، وهو تغير وحركة وإمكانية وتحقق، أي أنه تجربة وجود أو إيجاد. وهو خارج التعليل الخارجي فالحال من الذات، من الداخل، صفة نفسية. ولما كان وجود «الله» غير ذاته، فإن وصف «الله» بأنه موجود يكشف عن إسقاط الإنسان صفة وجوده على غيره على عكس الحكماء الذي جعلوا وجوده عين ذاته وعلى خلاف الأشاعرة الذين جعلوا الصفة زائدة على الذات.
72
الوجود إذن هو المشاهد لا الثبات أو المختص بصفة. الوجود هو الوجود الإنساني الحسي الملموس، هي الواقعة الإنسانية. وهو تجربة بديهية يشعر بها كل إنسان من نفسه، ولكن تختلف درجة الوعي بها. هناك وجود دون وعي وهناك وعي بالوجود.
73
وقد اعترف بعض علماء الأصول بأن الوجود من حيث هو وجود مفهوم واحد في كل الموجودات، لا فرق فيه بين واجب وممكن، قديم وحديث. والدليل على ذلك أن نقيض العدم شيء واحد هو الوجود، فلولا أن الوجود مفهوم واحد لما كان العدم مفهوما واحدا. وإذا أمكن تقسيم الوجود إلى واجب ممكن، فلو لم يكن المفهوم مشتركا لما أمكن التقسيم. وحقيقة الوجود في جميع الموجودات شيء واحد لا اختلاف فيها بالتعيين. ولما كانت حقيقة الباري مخالفة لسائر الحقائق، ثبت أن حقيقته ليست وجوده.
74
أما الوجود فهو الوجود المتعين الإنساني التجريبي المعروف، أي تجربة الوجود، ولا ينطبق منها شيء على «الله». الوجود إذن شعور إنساني بديهي، أخص ما يميز الإنسان. ولكن في اللحظة التي يقل فيها وعي الإنسان بوجوده ويغترب في العالم فإنه يشخص وجوده في وجود آخر متجاوزا به عن وجوده المأساوي في وجود آخر أرحب عن طريق الخيال، تعويضا عن وجوده الهش المتأزم، وجلبا للطمأنينة والسلام حتى يعيش في وفاق مع نفسه وفي وئام مع العالم من خلال الوعي الزائف. فلا غرابة إذن أن نصارع من أجل الوجود، من أجل الاستقلال الوطني، وتحرير الأرض، والتنمية من أجل الاستقلال الاقتصادي، والحرية من أجل الاستقلال في الرأي والمؤسسات الديمقراطية. ولا غرابة أن تكبو محاولاتنا، فيقضى على الاستقلال الوطني وننحو نحو التبعية، ويحتل مزيد من الأرض، ويتحول الاقتصاد الوطني إلى انفتاح اقتصادي تابع، وتسن القوانين المقيدة للحريات، وتصبح المؤسسات لا وجود لها ولا استقلال، تابعة للحكام، مهمتها الموافقة والتأييد. فإذا كان الوجود الإنساني هو هذه الإمكانية للإيجاد، فإن وجود المبادئ والقيم وجود ممكن أيضا يتحقق بالفعل من خلال النشاط فيصبح موجودا بالفعل. ويتحول واجب الوجود من مجرد أمر اعتباري في «ميتافيزيقا الوجود» إلى وجود إنساني اجتماعي وتاريخي طالما وجد الإنسان، فالحق قائم، وطالما وجدت الجماعة، فالقيم قائمة، وطالما وجد فعل الجماعة، فالتاريخ قائم. وإنها لمهمة الإنسان ومسئوليته إن شاء أن يسترد وجوده بعد أن أعاره لغيره في لحظة ضعف وهوان. وهذا ما يتفق مع أصل الوحي، فلفظ «الوجود» لم يرد فيه إلا في صيغة فعلية يشير إلى عملية «الإيجاد» وعلاقات الوجود الإنساني بالأشياء وبالطبيعة وبالأفراد والمجتمعات وبالتاريخ مركزا على البعد الشعوري في الوجود الحامل للمعاني والمحقق للأفعال. الأشياء للاستعمال، والطبيعة للتسخير من خلال السيطرة على قوانينها الثابتة، والأفراد والأقوام والمجتمعات ميدان للصراع، والتراث للتجديد وليس للتقليد، والشعور محقق للأفعال، وحامل للمعاني، وباق بالإرادة، ومستقل بالوعي، كل ذلك هو الإيجاد كفعل وليس الوجود كجوهر. ولم يصف «الله» نفسه في كلامه بأنه موجود كما فعل المتكلمون.
75
رابعا: القدم
Bilinmeyen sayfa