İnancından Devrime (1): Teorik Girişler
من العقيدة إلى الثورة (١): المقدمات النظرية
Türler
ولا يعني الوقوع في الخطأ نتيجة النظر نفي النظر. فالنظر يؤدي إلى الخطأ كما يؤدي إلى الصواب. النظر أداة للصواب والخطأ على السواء. والخطأ في القياس لا يهدم القياس، بل يصحح القياس الفاسد كي يصبح صحيحا. والنظر قادر على تصحيح أخطاء النتائج بمقاييس الصدق المعروفة في المنطق؛ لذلك جعل علماء أصول الفقه للمخطئ أجرا وللمصيب أجرين؛ لأن المخطئ أعمل العقل ومارس النظر. ليس النظر قولا بلا علم أو دليل، بل هو أساسا نظرية في الدلالة، في سكون النفس للدليل. وفيما لا دليل عليه يجب نفيه. ليس النظر اتباعا لهوى أو مصلحة، وليس قولا بظن أو رجما بغيب، بل بداية للعلم اليقيني. لا يؤدي النظر إذن إلى أي مخاطر أو يوهم الوقوع في الخطأ واعتقاد الكذب؛ فالإقدام على النظر خير من الإحجام عنه. بل إن نفي النظر هو الذي يؤدي إلى الوقوع في الخطأ. ولا صواب في التقليد أو التسليم. وإذا كان في الإقدام على النظر خطورة الوقوع في الخطأ، فإن الامتناع عن النظر فيه خطورة أكبر، وهو عدم الوصول إلى اليقين على الإطلاق إلا مصادفة أو عشوائيا. ولكن الإقدام على النظر فيه احتمال الوصول إلى اليقين دون الامتناع عن النظر؛ وبالتالي فالإقدام على النظر خير من الإحجام عنه.
ولا يدل تغير الرأي أو المنهج أو المقدمات أو النتائج على انتفاء النظر، بل يدل على أن النظر هو البحث الدائب عن الدليل. إذا تغير الدليل أو كانت هناك أدلة معارضة أو زادت الأدلة وضوحا، فقد تتغير النتائج وإلا وقع الإنسان في الدجماطيقية؛ أي الاعتقاد بشيء مع وجود أدلة مناقضة لما يعتقده، وجحد الدليل، وبدأ بمقدمات خاطئة، وانتهى إلى استنتاجات باطلة. لا يدل السعي وراء الدليل حيثما كان على انتفاء النظر، بل على تأكيد النظر. بل إن تغيير الرأي هنا ترك للباطل ورجوع إلى الحق واستبعاد للخطأ والانتهاء إلى الصواب. لا يعني الانتقال من مذهب إلى مذهب انتفاء النظر، بل انتقال المكلف من الباطل إلى الحق بعد العلم بوجه الدليل، وإذا انتقل من باطل إلى باطل فإنه يحدث لاستمرار الشبهة وغياب الدلالة. لا يعني الرأي حدوث تغير طبقا للهوى أو المزاج أو المصلحة وإلا كانت المواقف الإنسانية كلها لا عقلية، تقوم على الإرادة والنزوع أكثر مما تقوم على العقل والروية. وللإنسان علم ضروري يقوم على البداهة الحسية وأوائل العقول ومعطيات الوجدان. ولديه سكون النفس إلى الدليل، وبالتالي القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وإلا وقعنا في تكافؤ الأدلة والشك، وهما من مضادات العلم وليسا من مكوناته.
25
إن كل إبطال للنظر اعتمادا على الحجج العقلية إنما يثبت وجوب النظر لأنه لا يمكن نفي النظر إلا بنظر. وإذا بطل النظر بالحجج النقلية؛ فإنه لا يمكن فهمها إلا بالنظر. فالنظر واجب في كلتا الحالتين. كما أنه يمكن قلب الحجج النقلية فيثبت النظر. فلا يعقل وجود وحي يستعصى على الأفهام، يتجاوز حدود العقل ولا يعلمه إلا «الله» بالرغم من وجود قرائن يمكن معرفته بها. النظر شرط في فهم الكتاب والسنة. ولولا النظر لظل الوحي صامتا. إن كثيرا من الحجج النقلية التي توحي ببطلان النظر، إما خاصة ترد مورد العموم أو عامة ترد مورد الخصوص. وإن ظاهرها ليدل على غير ما استعملت فيه؛ لذلك كانت الحجج النقلية عند علماء أصول الدين ظنية لتوقفها على اللغة والاستعمال، ووجود حجج نقلية أخرى معارضة يثبت بها النظر وتستعمل في محلها طبقا لقواعد اللغة وأسباب النزول، ولا يمكن قلبها إلى ضدها؛ واضحة لا تحتمل التأويل أو التخريج.
26
لا يترك النظر إلا عندما يترك الإنسان نفسه عن وعي أو عن غير وعي إلى التقليد أو الهوى أو المصلحة طلبا للرئاسة أو سعيا وراء منصب أو إيثارا للسلامة والسكون، ودرءا للمخاطر التي قد يتعرض لها النظر من قوى التسلط والطغيان. قد يترك النظر عنادا للحق أو حبا في شخص أو جهلا بالسمع أو اعتقادا بتكافؤ الأدلة أو تحرزا عن الدخول في المعارك الفكرية. إن ترك النظر قد تكون له أسباب سياسية صرفة لدى الحكام الذين يهمهم إبعاد الشعوب عن النظر أو من الشعوب لإيثارها السلامة وحرصها على لقمة العيش تمثلا واستشهادا لبعض الأمثال العامية التي تكون دينها الشعبي تكوين النصوص الدينية له.
27
خامسا: كيف يفيد النظر العلم؟
وهو سؤال نظري خالص، أقرب إلى «ميتافيزيقا» العلم منه إلى نظرية العلم؛ لأنه يبحث في البناء النفسي للعلم ويحوله إلى عمليات ارتباطية خالصة، ويغرق فيها مع التضحية بكل بناء العلم العقلي الواقعي. وقد اشتد الخلاف حول أمور ظنية خالصة، لا يمكن فيها الوصول إلى يقين إلا عن طريق الاستبطان. هذا بالإضافة إلى أن الخلاف في النتائج لا يؤدي إلى انهيار نظرية العلم؛ لأنه خلاف في التفسير وليس في الشيء. (1) نظرية التوليد
وقد انحصرت النظريات في كيفية إفادة النظر للعلم في أربع؛ كل اثنتين منها متصارعتان، ولكن الصراع الثاني بين الاثنتين الأخريين أهم وأشد من الصراع الأول بين الاثنتين الأوليين: (أ)
Bilinmeyen sayfa