769

قلت: ظاهر ما في القاموس في تفسير الإهانة والاستحقار أنهما بمعنى واحد لأنه فسرهما بالذل، وفي المختار: ما يدل على الفرق لأنه فسر الإهانة بالذل، والاستهانة بالاستحقار، والاستحقار بالتصغير، فعلى هذا تكون الإهانة أعم لإطلاقها على الذل والتحقير، وقد عده صاحب الجمع وغيره قسما مستقلا والفرق بين الإهانة والتسخير: أن التسخير يحصل فيه الفعل حال إيجاد الصيغة فإن مسخهم وتبديلهم بحال القردة واقع حال إيجاد الصيغة، والإهانة لا يحصل فيها الفعل أصلا لحصوله قبل، بل المراد إظهار تحقيرهم وقلة المبالاة بهم، وظاهره: أن الإهانة أعم لأنها تلازم التسخير، وقد صرح به السبكي والسيوطي، والعلاقة.

قيل: مطلق الإلزام كما مر، وقيل: المضادة لأن في الإيجاب تشريف بالتأهيل والخدمة لله تعالى.

السابع: التسوية، وذلك في مقام يتوهم أن أحد الشيئين أرجح من الآخر لقوله تعالى: {فاصبروا أو لا تصبروا}[الطور:16 ]فإنه ربما يتوهم أن الصبر نافع، فدفع ذلك بالتسوية بين الصبر وعدمه، فالصيغة ليس المراد بها الأمر بالصبر اتفاقا، والفرق بين التسوية والإباحة: أن الإباحة يخاطب بها من يتوهم المنع فيخاطب بالإذن، والتسوية: يخاطب بها من يتوهم أن أحد الطرفين المذكورين في محلهما من الفعل ومقابله أرجح من الآخر وأنفع، فيرفع ذلك ويسوي بينهما.

قال (ابن يعقوب): والأقرب أن الصيغة في التسوية إخبار دون الإباحة، ويحتمل أنها لإنشاء التسوية والإخبار بالإباحة على بعد.

وقال (السبكي) في (التسوية): هي خروج من الإنشاء إلى الخبر، والعلاقة التضاد لأن التسوية بين الفعل والترك تضاد الوجوب.

الثامن: الدعاء، قيل: وهو الطلب على سبيل التضرع والخضوع سواء كان الطالب أدنى أم أعلى أم مساويا في الرتبة، ولذلك لو قال العبد لسيده: اعتقني على وجه الغلظة كان أمرا، ويعد ذلك من سوء أدبه، وقيل: بل هو الطلب من السافل للعالي، وهو ظاهر الإتقان وغيره.

Sayfa 775