Mutluluğun Anahtarı
مفتاح السعادة
قلت: وهذا له حكم الرفع، وقد روى روايات مختلفة عن السلف يتحصل منها الدلالة على أن كل صنف عالم، وقال سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن جريج: العالمون الجن والإنس لقوله تعالى: {ليكون للعالمين نذيرا}[الفرقان:1]، ولم يكن نذيرا للبهائم، وهذا مروي عن ابن عباس.
وقيل: هم المكلفون، واختاره أبو حيان في البحر لقوله تعالى: {إن في ذلك لايات للعالمين}[الروم:22 ]والقراءة بكسر اللام توضح ذلك، ويؤيده قول الفراء، وأبي عبيدة، وهما من أئمة اللغة، العالم عبارة عمن يعقل وهم الجن، والإنس، والملائكة، والشياطين، ولا يقال للبهائم عالم لأن هذا الجمع إنما هو لمن يعقل خاصة.
وقيل: إنه اسم لأولي العلم، وتناوله لما سواهم بطريق الإستتباع.
وقيل: أريد به الناس فقط لقوله تعالى: {أتأتون الذكران من العالمين}[الشعراء:165 ]أي: من الناس ولاشتمال كل واحد منهم على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض الدالة على الصانع، ولذلك أمر بالنظر في الأنفس، كما أمر بالنظر في الآفاق.
قلت: الآية لا تدل إلا على أن كل صنف عالم، واشتمال كل واحد على ما ذكر إنما يدل على جواز تسميته عالما مبالغة.
وقال الإمام المهدي عليه السلام : الصحيح أن المراد به كل ذي روح لأن لفظ الرب في قوله تعالى: {رب العالمين} يدل عليه، لأن الرب مشتق من التربية.
قلت: هذا يخالف ما تقدم عنه عليه السلام مما ظاهره أنه ليس من التربية.
قال عليه السلام : وقد يطلق على أهل كل زمان عالم وعالمين، ومنه قوله تعال: {واصطفاك على نساء العالمين}[آل عمران:42]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أنت سيدة نساء العالمين)) فقالت: تلك مريم بنت عمران فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنما هي سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء العالمين)).
قال عليه السلام : وقد يطلق عالم على جماعة من الناس يقال: جاءني عالم من الناس ونحو ذلك.
Sayfa 619