Mutluluğun Anahtarı
مفتاح السعادة
احتج المانعون أنه قد ثبت أنه لا يجوز أن يجري عليه من الألفاظ ما يوهم الخطأ، وإطلاق الوجوب يوهم ذلك؛ لأنه يوهم التكليف له تعالى ذلك الواجب؛ لأن الجوب فيه تحميل المشقة، ولقائل أن يقول: ما أردتم بأنه يوهم هل من حيث الوضع أم من حيث العرف العام؟ أم من حيث العرف الخاص؟ إن كان الأول فلا إيهام؛ لأن الذي يصح من المعاني اللغوية للواجب هنا الثابت، والثابت لا يعتبر في كونه ثابتا مشقة ولا عدمها، فيقال لما ليس للقادر الإخلال به أنه ثابت، أي لا يجوز تركه ولا إيهام في ذلك، وإن كان ا لثاني فلا اعتبار بعرف العامة وإلا لزم منع إطلاق الصفات الذاتية كعالم وقادر لإيهامها بالنظر إليهم، ويلزم قبح الخطاب بالمشابه لذلك، نحو: يد الله ووجهه، على أنه قد ذكر الموفق بالله عليه السلام ما يفيد أنه لا يجب الاحتراز مما فيه إيهام لبعض دون بعض، إلا عند حضور ذلك الذي يحصل له الوهم، وذلك أنه قال فيما يجوز إطلاقه وما لا يجوز ما لفظه: فأما إذا صح أحمد ا لمعنيين دون الآخر كقولنا: إنه تعالى يضل ويقضي بالمعاصي فإنه لم يوهم جاز إجراؤه عليه تعالى، وإن كان فيه إيهام لبعض الحاضرين فلا يجوز، ألا ترى أنه تعالى يضل الكفار يوم القيامة عن طريق الجنة، ويقضي بالمعاصي، بمعنى أنه يخبر عن كونها وحصولها، ذكره في (الإحاطة) فهذا نص في أنه لا يجب الاحتراز مطلقا، بل حالة الإيهام فعائد ما هنا أنه يجب الاحتراز عن إطلاق الوجب على الله تعالى، عند حضور من يتوهم التكليف إن لم يمكن التعريفق، وإن كان الثالث وهو أنه يوهم من حيث العرف الخاص وهو عرف العلماء فلا إيهام من هذه الحيثية قطعا، وكيف يقال أنهم يتوهمون ومعهم القرائن القطعية التي لا يبقا معها مسلك ليتوهم.
قالوا: سلمنا لكم أن إطلاق الوجوب لا يوهم فلا نسلم أن هذه الأمور واجبة؛ لأن الطاعات شكر لله تعالى على نعمه، وسيأتي الدليل على ذلك، وإذا كانت شكرا فالثواب تفضل.
Sayfa 600