577

والثاني: التجويز أي يجوز وقوعه وعدمه، وإطلاق جواز القبيح من جهة الله تعالى إنما يجوز بالمعنى الأول، أي ليس بمستحيل فعله، وإن كنا نقطع أنه لا يقع، وعلى هذا فيقال: يصح أن يوقعه من جهة القدرة بمعنى أنه لو كان غير حكيم أو كان له داع إليه لوقع منه، ويستحيل وقوعه للحكمة عند الجمهور، ولفقد الداعي عند أبي الحسين، وأما قولهم لو قدرنا وقوعه فإما أن يدل، وإما أن لا يدل، فجوابه من ثلاث جهات:

أحدها: ما اختاره القرشي، وهو أن هذا التقدير لا يصح لأن الجهل والحاجة على الله تعالى مستحيلان، وتقدير وقوع الظلم يتبعه صحة وقوع الجهل والحاجة، وما أدى تقديره إلى تقدير المحال لم يصح تقديره، والضابط في مثل هذا أن تقدير الموجب المصحح وهو وقوع الظلم مع إحالة المصحح له وهو الجهل، والحاجة لا تجوز، ولولا هذا لصح تقدير ثبوت المعلول مع إحالة العلة، ولجاز صحة الفعل مع إحالة القادرية، وهذا يؤدي إلى كل جهالة.

Sayfa 580