Mutluluğun Anahtarı
مفتاح السعادة
قيل: وهذا اختيار الشيخ تقي الدين القشيري والمريسي، ودليلهم على إفادة ما يميز واحده بالتاء العموم أنه لو لم يكن للعموم مع تجرده عنها لما كان للإتيان بها معنى، وعلى عموم ما لا يوصف بالوحدة أن عدم تمييزه قرينة عمومه، وعلى ما لا يفيد العموم أن التميز بالوحدة كرجل واحد دليل على صحة إرادتها.
وقال (الجويني): هو للعموم إن ميز واحده بالتاء لما مر، وإلا فلا.
والجواب: أن الأدلة السابقة متناولة لجيمع الصور المذكورة، وما ذكروه غير واضح في منع العموم من تلك الصور. والله أعلم.
وقال (أبو الحسين) و(الرازي): اسم الجنس المعرف لا يفيد العموم، بل هو للجنس الصادق ببعض الأفراد، واختاره ابن أبي الحديد، وهو مقتضى كلام أبي هاشم وقيل: قد رجع عنه، واحتجوا على ذلك بأمور:
أحدها : أن القائل إذا قال: لبست الثوب، أو شربت الماء لا يفيد العموم.
الثاني: أنه لا يجوز تأكيده بما يؤكد به الجمع، ولا نعته بما ينعت به الجمع فلا يقال: جاءني الرجل أجمعون أو العالمون.
الثالث: أنه يقال: الإنسان هو الضحاك، فلو كان بمعنى كل إنسان هو الضحاك لأدى إلى التناقض؛ لأن المقصود بالكلام هذا حصر الإنسانية في الضحاك، فإذا حمل على العموم كان معناه حصر الإنسانية في كل واحد من الناس؛ لأن معنى الحصر هو أن يثبت فيه لا في غيره، فيلزم أن يصدق على كل فرد من أشخاص الناس أنه هو الضحاك لا غيره فيتناقض.
الرابع: أن البعض هو المتيقن والجميع مشكوك فيه، فوجب الحمل على المتيقن ما لم تقم قرينة على إرادة العموم كالاستثناء في قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}[العصر:3].
Sayfa 442