424

وروى الرازي في تفسيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يا أبا هريرة إذا توضأت فقل: بسم الله فإن حفظتك لا تبرح أن تكتب لك الحسنات حتى تفرغ، وإذا غشيت أهلك فقل: بسم الله فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تغتسل من الجنابة فإن حصل لك من تلك الواقعة ولد كتب لك من الحسنات بعدد نفس ذلك الولد، وبعدد أنفاس أعقابه إن كان له عقب حتى لا يبقى منهم أحد، يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل: بسم الله والحمد لله يكتب لك الحسنات بعدد كل خطوة، وإذا ركبت السفينة فقل: بسم الله والحمد لله يكتب لك الحسنات حتى تخرج منها)).

وفيه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم )).

قلت: الحديث ذكره في الجامع الصغير ولم يذكر الرحمن الرحيم، ولفظه: ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول: بسم الله ))، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، قال الشارح: بإسناد حسن.

وفي (الجامع) أيضا من حديث علي عليه السلام : ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلا أن يقول: بسم الله ))، ونسبه إلى أحمد والترمذي وابن ماجة، قال العزيزي: بإسناد صحيح، وهذا يدل على أن الرازي وهم في زيادة الرحمن الرحيم، ويؤيده أن العزيزي حكى عن بعض أئمة الشافعية أنه لا يزاد الرحمن الرحيم، قال: لأن المحل ليس محل ذكر، ووقوفا مع ظاهر هذا الخبر.

وقال في الحواشي: ولا يزيد الرحمن الرحيم اقتصارا على الوارد، فلو كانت الزيادة التي زادها الرازي مروية لوقع التنبيه عليها كما لا يخفى، سيما والمقام يقتضيه.

وبهذا يظهر لك أن لكل فن رجالا يجب الاعتماد عليهم فيما يرجع إلى فنهم، والرازي ليس من رجال الحديث ولا اشتهر به، بل هو من أبطال العلوم العقلية وما يتعلق بها، وفحول علماء العربية، ومن أهل الفهم والدراية، فتنبه.

Sayfa 427