362

فرع [في ذكر خلاف العلماء في هذه المسألة]

واختلاف العلماء في كون هذه المسألة قطعية أم لا، فظاهر كلام أئمتنا" أنها قطعية؛ لأنهم يشترطون التواتر في ثبوت القرآن العظيم، ولذا منعوا من القراءة بالشواذ، وحجتهم على ذلك أن القرآن مما تتوفر الدواعي إلى نقله، ولأن الظني لا ينفى عنه الريب، وقد قال تعالى: {لا ريب فيه }[لبقرة: 1] وهذا أحد وجهي أصحاب الشافعي، وهو قول القاضي أبي بكر.

قال: والخطأ فيها إن لم يبلغ الكفر فلا أقل من الفسق.

وقيل: بل هي ظنية بمعنى أن ثبوت قرآنيتها ليس إلا على سبيل الحكم.

قالوا: والتواتر إنما يشترط فيما كان قرآنا على سبيل القطع، فأما ما ثبت قرآنا على سبيل الحكم فلا كالبسملة، وهذا أحد وجهين لأصحاب الشافعي حكاهما المازري وغيره، ومعنى سبيل الحكم أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، ولا يكون قارئا لسورة كاملة إلا إذا أتى بها في أولها، ولعل هذا قول جمهور الشافعية، بل قال بعضهم في الوجه الأول هو غباوة من قائله لأن ادعاء العلم حيث لا قاطع محال.

وقال الرازي: الذي عندي أن النقل المتواتر ثابت بأن بسم الله الرحمن الرحيم كلام أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه مثبت في المصحف بخط القرآن، وعند هذا ظهر أنه لم يبق لقولنا إنه من القرآن أو ليس من القرآن فائدة، إلا أنه حصل فيها أحكام شرعية هي من خواص القرآن، مثل أنه هل يجب قراءتها في الصلاة أم لا، وهل يجوز للجنب قراءتها أم لا، وهل يجوز للمحدث مسها أم لا، ومعلوم أن هذه الأحكام اجتهادية، فلما رجع حاصل قولنا إن التسمية هل هي من القرآن إلى ثبوت هذه الأحكام، وثبت أن ثبوت هذه الأحكام وعدمها أمور اجتهادية ظهر أن البحث اجتهادي لا قطعي.

Sayfa 363