312

الدليل الأول: دليل التعلق، وتحريره: أنه قد ثبت أن الله تعالى قادر عالم، والقادر العالم له تعلق بمقدوره ومعلومه، والعدم يحيل التعلق فيثبت بذلك وجوده تعالى، فهذه أربعة أصول أما كونه قادرا عالما فواضح، وأما أن القادر العالم له تعلق بمقدوره ومعلومه فلأن معنى ذلك أن القادر يصح منه إيجاد الفعل، والعالم يصح منه إيجاده محكما مع عدم المانع فيهما، وذلك ثابت لكل قادر وعالم، وأما أن العدم يحيل التعلق فلأنا وجدنا معاني متعلقة كالإرادة وغيرها ووجدناها متى وجدت تعلقت، ومتى عدمت زال تعلقها، وإنما زال تعلقها لعدمها، فكل ما شاركها في العدم وجب أن يشاركها في زوال التعلق، ومعنى تعلق الإرادة بالمراد صحة إيقاعه لأجلها على وجه دون وجه، فإن قيل: ما الدليل على أنها إذا عدمت زال تعلقها؟ قيل: لأنه لو لم يزل لكان تعلقها إما بنفس ما كانت متعلقة به، وهو باطل لأنه ما من مراد إلا ويصح مضيه وانقضاؤه، والإرادة لا يصح تعلقها بالماضي، وإما أن يكون تعلقها بغير ما كانت متعلقة به، وذلك لا يجوز لما في ذلك من انقلاب ذاتها واتصافها بصفة مخالفها الذاتية.

قال الإمام عز الدين عليه السلام : وتحقيق هذا الوجه أن الإرادات تختلف بتعدد المتعلق واختلافه، فالإرادة هذه إذا تعلقت بالمتعلق ثم عدمت وتعلقت بمتعلق آخر قد تعلقت به إرادة أخرى، فتلك الإرداة قد خالفتها لتعلقها بذلك المتعلق فصارت صفتها الذاتية والمقتضاة مخالفتين لصفتها الذاتية والمقتضاة، فإذا تعلقت بهذا المتعلق الآخر لزم أن تكون بصفة مخالفها لأنها لا تتعلق به إلا إذا ثبت لها صفة مقتضاة توجب تعلقها به تماثل صفة مخالفتها التي أوجبت لها التعلق به، وإذا ثبت لها تلك الصفة كشفت لها عن مثل صفة مخالفتها الذاتية، فحينئذ تصير بصفة مخالفتها، ويلزم أن تكون مماثلة لها ومخالفة وهو محال. ذكره في المعراج، وإذا اتصفت بصفة مخالفتها فقد خرجت عما هي عليه في ذاتها . والله أعلم.

Sayfa 313