299

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في بعض أدعيته: ((يا كائنا قبل كل كون ، وحاضرا مع كل كون، ويا باقيا بعد انقضاء كل كون)). رواه الرازي في تفسيره، ثم قال: أو لفظ يقرب معناه مما ذكرنا، وقد اعترض على هذا الحد بأن لفظ موجود أصرح منه ومن حق الحد أن يكون أظهر من المحدود، وبأن الكائن والثابت كالمترادفين فذكرهما معا تكرار وهو معيب في الحدود، وبأن الكائن إنما يستعمل في الجوهر الذي حصل في حيز فكيف يصح تحديد الموجود به، والفرض أنه متناول للباري تعالى إما بخصوصه، وإما بعمومه، وفيه نظر فقد تقدم وصف الباري به عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن وصيه عليه السلام ، وقيل: الموجود ما يصح تعلقه بغيره. ذكره الموفق بالله عليه السلام ، قال: والجوهر يصح تعلقه على وجه، وهو أن يصادف فنا فينافيه، وقيل: هو ماله صفة مقتضاة عن صفة الذات، وهو مبني على أن الوجود صفة زائدة على الذات.

وقال قاضي القضاة: هو المختص بصفة تظهر عندها الصفات والأحكام، ويعني بالصفة كونه موجودا إذ ظهور الصفات والأحكام مترتبة على الوجود.

وقال السيد (مانكديم): الأولى أن لا نحد الموجود لأن كل ما نذكره في حده، فقولنا: موجود أكشف منه وأوضح، فلو سألنا عن حقيقته فالواجب أن نشير إلى هذه الموجودات.

Sayfa 300