885

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ نزلت بقرطبة عام 516 نازلة تدمية عمد، وللقتيل أولاد صغار وعصبة كبار ] *وسئل رحمه الله عن مسألة تدمية العمد النازلة بقرطبة سنة ست عشر وخمسمائة، فقال رضي الله عنه: سألني جماعة من طلبة العلم الباحثين عن معانيه مستفهمين لي عن وجه ما اتصل بهم من فتواي فيمن دمى على رجل بدم عمدا وله بنون صغار وعصبة كبار بأن ينتظر الصغار حتى يبلغوا ولا تمكن العصبة من القسامة والقود، إذ البنون الصغار أحق بالقيام بالدماء.

[303/2]

[304/2]

والقسامة والعفو عنه منهم، بخلاف الرواية المأثورة في ذلك عن مالك، وعن غيره من أصحابه، إذ خفي عليهم المعنى في ذلك وظنوا أنه لا يسوغ للمفتي العدول عن الرواية الموجودة في ذلك وليس ذلك على ما ظنوا.

[ لا يجوز للمفتي تقليد الرواية حتى يعلم صحتها ]

بل لا يسوغ للمفتي تقليد الرواية والفتوى بها إلا بعد المعرفة بصحتها هذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم، لقول الله عز وجل: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ولقول النبي صلى الله عليه وسلم، لمعاذ بن جبل، وقد بعثه إلى اليمن واليا معلما: « بم تقضي؟ قال: بكتاب الله. قال فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد برأي، فقال: الحمد الله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى رسوله ».

Sayfa 335