794

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[رأي الونشريسي بوجوب هدم كنائس اليهود بتوأت] قلت: الحق الأبلج الذي لا شك فيه ولا محيد عنه أن البلاد التواتية وغيرها من قصور الصحراء النائية المسامتة لتلول المغرب الأوسط المختطة وراء الرمال المتهيلة التي لا تنبت زرعا ولا ضرعا بلاد إسلام باختطاط، لا تتقرر الملاعين اليهود- أبعدهم الله- فيها كنيسة إلا هدمت باتفاق ابن القاسم والغير ولا حجة لهم في الحوز الأعم من الاذن الشرعي المعتبر وعدمه، لأن الأعم لا إشعار له بالأخص المعين، لأن حاصله تردد الحوز بين الاذن وعدمه، وذلك عين الشك في الشرط. والشك فيه مانع من ترتب مشروطه عليه، فلا يتصور خلاف بين ابن القاسم والغير في المختطة للمسلمين كهذه إلا بعد تحقق الاذن من مشايخ المكان وسكان تلك الأوطان؛ فيجب على محدث الكنائس الإثبات والبيان، لأنهم مدعون لأمر الأصل عدمه، وما سواه فإرجاف وهذيان. فإذن أثبتوا الأذن المنوط بالمصلحة إذ ذاك كانت المسألة خلافية وحكم الحاكم إذا اتصل بأحد قوليهما يرفع الآخر، وتصير المسألة بعد حكمه بأحدهما كأنها مسألة اجماع. ومتى لم يثبت الإذن لهم بالعدول الإثبات، فلا إقرار لكنائسهم ولاثبات، والإذن المجرد بانفراده لا يرفع الخلاف، ومن قال به فقد أبعد في الجواب، وحاد عن مهيع الحق وطريق الصواب.

قال القرطبي في أحكامه عن ابن خويز منداد عند قوله تعالى: ولولا دفاع الله الناس الآية، تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم، ولا يتركون أن يحدثوا مالم يكن، ولا يزيدون في البنيان لاسعة ولا ارتفاعا، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها. وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس. وإنما لم ينقض ما في بلد المسلمين لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة، ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة، لأن في ذلك اظهار أسباب الكفر انتهى.

Sayfa 244