768

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

المولي جل جلاله هو المسئول في هداينه الي سواء الطريق . فما وقع من الصلح فهو مصلحة للعدو وهو مفسدة علي الاسلام , فلا يكون له في نفس الأمر انبرام .

[208/2]

[209/2]

فالصلح المذكور يجب نقضه لأنه بمقتضي الشرع غير منبرم , فحكمه غير لازم ,

عند كل من حقق أصول الشريعة بنطر عالم , وفي التلقين : لا يجوز ترك الجهاد

لهدنة الا من عذر .

لا يقال : الصلح المسؤل عنه داخل في المستثني من كلام القاضي عبد

الوهاب , والصلح من الاسلام لا يكون في الغالب الامن عذر علي انه حكم

اجتهادي من امام فلا سبيل الي نقصه .

لأنا نقول : وقوع ذلك الصلح عقب الداهية الدهيا وهي انتهاز العدو

دمره الله الفرصة في بلاد المغر ممع توفر الاسلام , والعدو أهلكه الله ليس له

فيها مراد , والمسلمون لا يقصرون عن ضعف العدد فضلا أن يكون عدوهم

ضعفهم , اما يكون لخوف استيصال الكافرين بقية المسلمين , واما لخوف

من المحاربين , والول باطل لأنه خلاف الفرض , والثاني ايضا كذللك لأن

الخوف من المحارب بالعرض , مع امكان انقسام العدد وواتصالا المسلمين

بحصول المدد , فالواجب القتال . وان كان العدو ذا جلد , ومعه كثرة العدد ,

فلا يدخل الصلح في المستثني من كلام القاضي غبد الوهاب . وحكم الاجتهاد

يتنقض اذا تبين فيه الخطأ كما نقل عن سحنون , وطول المدة في الصلح

المذكور خطأ فيتنقض الصلح , ودليل ذلك أيضا ان الصلح المذكور فيه ترك

الجهاد المتعين , وترك ما فيه الجهاد المتعين يمتنع , فالصلح المذكور ممتنع

غير لازم , فالجهاد في الموضع المذكور لم يلزم متعينا من زمن الوحدة الي الأن .

وعن ابن القاسم : ان طمع قوم في فرصة في عدو قربهم وخشوا ان أعلموا الامام

منعهم فواسع خروجهم وأحب الي أن يستأذنوه . قال ابن حبيب : سمعت

اهل العم يقولون ان نهي الامام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته الا بأن

يدهمهم العدو . وقال بن رشد : طاعة الامام لازمة وان كان غير عدل ما لم

يأمر بمعصية , ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين علي ماتقدم والله أعلم .

Sayfa 218