Son aramalarınız burada görünecek
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
والنطر في الاستدلال , والترجيح بين الأقوال , فقد أوردنا الخلاف وذكرنا حجج الفريقيين ووجوه البحث في المسألة فيأخذ بأي القولين يقوي عنده
وتترجح ادلته لديه , وأما ان كان ممن يقلد مذهب مالك واصحابه فليأخذ
بالقول بالمنع من الفداء . واذا أخذ بذلك فيفسخ الافتكاك ويرد المال الي
الفكاك ويبقي المملوك عبدا لسيده .
فان قال قائل : لم اخترتم تقليد القول بمنع الفداء دون القول بجوازه .
فالجواب عن ذلك أنها اخترناه لأربعة أوجه .
الوجه الأول أن القائلين بالمنع جماعة من العلماء وهم الذين سميناهم
قبل , والقائل بالجواز أشهب وحده , وتقليد جماعة أولي وأحق من تقليد
الواحد .
الوجه الثاني أن هذا القول المحكي عن أشهب بالجواز محتمل أن يريد
الجواز في حق الامام وليس ذلك مسألتنا , ويحتمل أن يريد الضعفاء والمرضي .
واذا تطرق الاحتمال الي هذا القول مع انفراد القائل به ضعف جدا .
الوجه الثالث أن المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من الكافر اذا
كان يخرج به من بلاد المسلمين لما يخشي من اطلاعه أهل الحرب علي
عورات المسلمين . حكي ذلك صاحب الجواهر ولم يذكر فيه خلافا , ومعلوم أن
هذه العلة موجودة في الفداء فيجب أن يمنع كما يمنع البيع .
الوجه الرابع مختص بهذه النازلة بعينها , وهو أنه ان رجع الفكاك الي
أرض النصاري بغير مال ولا علج فيكون ذلك نقضا للعهد الذي جاء به الي
أرض المسلمين , ويخاف أن يدخل بذلك ضررا علي الأساري المسلمين الذين
بأيدي النصاري من امتناع من فدائهم أو غير ذلك . وهذا كله مبني علي أن
العلج لم يسلم ولا اعتقد الاسلام بقلبه الا بعد انعقاد الافتكاك . فأما ان كان
قد اعتقد الاسلام بقلبه قبل ذلك ولم يطهره أو طهر منه ميل الي دين
[162/2]
[163/2]
الاسلام أو تزيي بزي المسلمين فيقوي الأخذ بفسخ الافتكاك والله تعالي
أعلم .
فان قال قائل : هذا المملوك مراهق فله حكم يخصه , ولعل فداءه جائز
عند القائلين بمنع فداء غيره .
Sayfa 165