670

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

اثما , مثل أن يكون بلد فيه كبر وبلد فيه جور خير منه , أوبلد فيه عدل وحرام وبلد فيه جور وحلال خير منه للمقام , أو بلد فيه معاص في حقوق الله

فهو أولي من بلد فيه معاص في مطالم العباد . وهذا الأنموذج دليل علي ما

رواه . وقد قال " عمر بن عبد العزيز " رضي الله عنه فلان بالمدينة وفلان بمكة

وفلان باليمن وفلان بالعراق وفلان بالشام امتلأت الأرض والله جورا وطلما

انتهي . ولا يسقط هذه الهجرة الواجبة علي هؤلاء الذين استولي الطاغية لعنه

الله علي معاقلهم وبلادهم الا تصور العجز عنها بكل وجه وحال , لا الوطن

والمال , فان ذلك كله ملغي في نطر الشرع قال الله تعالي :الا المستضعفين

من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك

عسي الله ان يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا .فهذا الاستضعاف المعفو عمن

اتصف به غير الاستضعاف المعتذر به في اول الاية وصدرها وهو قول الطالمي

أنفسهم كنا مستضعفين في الأرض , فان الله تعالي لم يقبل قولهم في الاعتذار

به , فدل علي أنهم كانوا قادرين علي الهجرة من وجه ما , وعفا عن

الاستضعاف الذي لا يستطاع معه حيلة ولا يهتدي به سبيل بقوله فأولئك عسي

الله أن يعفو عنهم ,وعسي من الله واجبة . فالمستضعف المعاقب في صدر الاية

هو القادر من وجه , والمستضعف المعفو عنه في عجزها هو العاجز من كل

وجه , فاذا عجز المبتلي بهذه الاقامة عن الفرار بدينه ولم يستطع سبيلا اليه ولا

طهرت له حيلة ولا قدر علبيها بوجه ولا حال , أو كان بمثابة المقعد أو المأسور أو كان

مريضا جدا أو ضعيفا جدا فحينئذ يرجي له العفو ويصير بمثابة المكره علي

[121/2]

[122/2]

التلفط بالكفر , ومع هذا لابد أن تكون له نية قائمة أنه لو قدر وتمكن لهاجر

وعزم صادق مستصحب أنه ان طفر بمكنة وقتا ما فيها هاجر . وأما المستطيع بأي

وجه كان وبأي حيله تمكنت فهو غير معذور وطالم لنفسه ان أقام حسبما تضمنته

Sayfa 120