353

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وهنا انتهى ما أوردته من الانتصاف والانتصار, من هذا المتعرض للإنكار, المسارع للرد من غير معرفة ولا استبصار, وإني لأعجب كل العجب ممن ليس عنده من متانة العلم واستنارة البصيرة ما يدرك به حقائق الفقه ودقائقه, ومع ذلك يطلق الاعنة, ويوجه نحو أهله الأسنة. وقد كنت عزمت أن لا أضيع فيه كلاما, ولا أعمل فيه أقلاما, ولا أرى مثبتا لما اشتمل عليه من الغلطات والسقطات افتتاحا واختتاما, لأني عددته من قبيل اللغو الذي نمر به كراما, لكن حملني على ذلك ودعاني إليه أمران: أحدهما مخافة أن يقع به اغترار ممن لم تتهذب بالعلم طباعه, ولا امتدت في سبله باعه, فيظن السراب شرابا, ويجعل الخطأ صوابا, ويعتقد الفساد صلاحا, والفجر الكاذب صباحا. والثاني أنه لم يسلك في كلامه مسلك العلماء, ولا تأدب بآداب الفضلاء, فعدل في مناظرته عن المنهج المألوف حديثا وقديما, ولم يعتبر من له عليه الحق إفادة وتعليما, فتعين علينا إماطة أذاه, والإعلام بفساد

[274/1] ما أبداه, فإن اكتفى بذلك وإلا زدناه.

إن عادت العقرب عدنا لها ... وكانت النعل لها حاضره

وقد تركت التنبيه على كثير من معانيه الفاسدة, وألفاظه الموردة لغير فائدة, وسوى ذلك مما يرجع لإقامة الحروف, وإعطائها ما لها من الحق المعروف, ككتبه سور المدينة بالصاد, وظاء لاحظ بالضاد, إلى غير ذلك مما لا يحيط به التعداد, لعلمي بجهله لهذه المواد, والله سبحانه ولي التوفيق والارشاد, والسلام على من عرف الحق فرجع إليه, وآثر الانصاف وعدل إليه انتهى.

Sayfa 353