343

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ 266/1] أقول: هذا كله تهويل, وتشنيع ليس عليه تعويل. فتعطيل جامع القرويين من إقامة الجمعة فيه على المشهور, والقول المنصور, لقيام المانع الشرعي له وهو كونه ثانيا لا يلزم منه تعطيل بقية الصلوات حتى يقع ما توهمته, لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم, فإذا يبقى لإقامة الخمس فيه وهي التي بني لها أولا على ما أصله المؤرخون, فكيف تجعله أنت سعيا في تبديله وتغييره. ونسأل الله العصمة نت انعكاس الفطرة, وعدم التثبيت وسوء الخبرة.

قال: والوجه المخصوص والبنيان الذي بني له هو أن يكون هو العتيق ليحوز بانيه فضل ما قصده وبذل فيه ماله لأجله, فتقع الصلاة فيه على أكمل حال من الثواب الجزيل جون اختلاف بين العلماء ولا اختلال ولا اعتلال.

أقول: هذا باطل على ما نقله المؤرخون من أن جامع القرويين أسس وبني لإقامة الخمس فيه, ثم بعد زمان نقلت الخطبة إليه من جامع الشرفاء لضيقه واتساع الآخر, وذلك لما أن استبحر العمران بفاس وكثر الوفود عليها للآستيطان بها والثواء من أقاصي البلاد حسب ما مر نقله. وعلى تقدير أن يكون بانيه قصد ببنيانه إقامة الجمعة فيه وصحة وقوعها من غير خلاف, فليست نيته بالتي تصيره عتيقا وتوجب ايقاعها فيه عارية من الخلاف مع وجود جامع أسبق منه ليس من البعد ما يوجب التعدد, لأن هذا أمر شرعي لا حعلي.

قال: وهذا الكلام لمن تأمله لا ينبغي لذي عقل أن يكابر فيه لظهور حقيقته ووضوحه وبيانه.

أقول: لا ينبغي لمن منحه الله عقل التمييز ورزق المعونة, ووقاه مما ابتلاك به من الجهل والرعونة, أن يفوه بشيء من هذا الكلام الركيك الدال على فساد عقل قائله المصير ما اختلف فيه متفقا عليه, ظنا منه أنه سالك من الحق أوضح سبيل, وأن غيره ضل عن الصواب, والله يعلم المصيب من المصاب.

Sayfa 343