1222

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فإن قلت : حقق لي الفرق بين الوجهين الأولين من تقسيم اللخمي ، فإن الظاهر ببادي الرأي رجوعهما إلى نوع واحد ؛ وهو ما لا يضر بالزوجة ، فإن التزوج عليها والتسري وإخراجها من بلدها ، كل ذلك مما يضر بها .

[10/3]قلت : إلا أن الفرق أن الأول ضرر لم يأذن فيه الشرع ، والثاني مأذون فيه ، ويدل عليه ما في سماع أصبغ حين سئل عمن اشترطت على زوجها ألا يسيء إليها ، فإن فعل فأمرها بيدها ، فتزوج عليها أو تسرى أهذا من الإساءة ؟ قال : لا أراه منها ألا أن يكون ذلك مرجع ما يشترطون في عرفهم ، قيل : فإن ضربها ضربا مبرحا أو غيره ، أهو من الإساءة ؟ قال إن ضربها ضربا خفيفا في أمر تستأهله أدبا فلا أراه من الإساءة بها ، ولو ضربها على غير ذلك مرارا أو جاء من ذلك أمر مفرط ، وإن كان مرة واحدة رأيته إساءة . انتهى مختصرا . قال ابن رشد : هذا كما قال في النكاح والتسري ؛ لأن الله تعالى أذن في ذلك وأباحه بقوله تعالى : {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية . {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم} إلى غير ملومين . ومن فعل ما أبيح له فليس بمسيء ، ولا حجة للمرأة عليه في ذلك بشرطها إلا أن يعلم أنهما قصدا ذلك بسبب أو بساط . وكذا الضرب الخفيف للأدب ليس من الإساءة ؛ لأن الله تعالى أذن فيه بقوله : {تخافون نشوزهن} الآية . وهذا إن علم سبب ضربها ببينة أو أقرت به ، وإلا لم يصدق الزوج وكان لها الأخذ بشرطها بعد يمينها أنه ضربها على غير سبب استوجبت عليه الأدب ، إلا الرجل الموثوق بدينه فيصدق . وأما الضرب المفرط المكرر فمن الإساءة ، إلا أن يتبين أنها استأهلته انتهى ببعض اختصار .

Sayfa 7