1214

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[554 /2] أبو العباس المرسي أو شيخه السيد أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهما : لو كشف عن إيمان المؤمن العاصي لطبق نوره ما بين السماء والأرض ، فما بالك بالمؤمن المطيع . وكان شيخنا الإمام العارف السيد أبو يحيى الشريف رحمه الله يقول : إن الشرفاء وإن كان لهم من الشرف والجلالة ما لهم على سائر الأمة تعظيمهم واحترامهم وأن ينظروا إليهم بعين كونهم من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، فللمؤمنين كلهم حرمة عظيمة ينبغي للشرفاء أن يراعوها لهم ويعرفوا لهم حقها ، لأن المؤمنين متشرفون بنبيهم صلى الله عليه وسلم كما تشرفت به ذريته ، وإن كان للذرية على المؤمنين درجة النسب فالمؤمنون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم { خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ، وهم جند النبي صلى الله عليه وسلم وأنصاره وأتباعه والقائمون بحقه والمتمسكون بشريعته ، ولهم فضيلة إضافة اسمهم إلى اسمه الكريم ، إذ يقال فيهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك كله يوجب لهم برا وإكراما وفضلا واحتراما ، كحال أبناء الملوك مع أجناد آبائهم ، والملك لا يرضى بحيف أحد الفريقين على الآخر ، وإنما رضاه من كل فريق منهما أن يعطي صاحبه حقه ، ومنصب النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من حال الملك وفضله ، وعدله أجل من ذلك وأكبر ، صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم . وقد قال صلى الله عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وأمر بالتوادد والتراحم ، ونهى عن التقاطع والتدابر .

Sayfa 168