1165

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فأجاب : إن كان الذي ذكرتموه عن هذا القاضي الذي عنده هذا المحضر على هذا المتكلم ، فالذي شهد به عليه في وصفكم في صدر هذه الرقعة على ما وصفتم فلم يحمله على ترك هذا المشهود عليه يتصرف إلا أنه في حماية من السلطان لا تنبسط معها يد القاضي ، ويدل على صحة ذلك أنه كذلك قوله لمن قام يحتسب ارفعوا ذلك إلى السلطان . وإذا كان هذا على ما وصفتم فحلول قاضي المسلمين على هذه المنزلة يجرئ المفسدين على هذه الأمور المهلكة ، إنما الحكم الواجب في هذا المشهود عليه أن يكون من حين شهد عليه في السجن ، فإذا اتجه عليه الحق شدد عليه بالقيود إلى أن يستشار السلطان في تنفيذ قتله ، ولا يقيم ساعة في السجن مخلى من شدة القيود . وهذا إذا كانت يد قاضي المسلمين العدل المأمون ممسوكة عن تنفيذ القتل على من وجب عليه ، وما يجب أن يمسك يد قاضي المسلمين العدل المأمون على تنفيذ شيء من الأحكام ، لأن القاضي العدل لا يعمل إلا بالحق الصحيح عنده وبمشورة المأمونين على الدين ، وهو أروح للسلطان من أن يدركه إثم في تعطيل حكم وجب تنفيذه . وأخلص له فيما بينه وبين الله تعالى إذا قلد الحكم مأمونا عدلا من المسلمين فإن اجتهد من احتسب في القيام على هذا المنسوب إليه من مفسر القول ومجمله فليرفع هذا الأمر وليستعن على ذلك بكل من ينتسب إلى شفاعة هذا النبي الأمي خاتم النبيين محمد رسول رب العالمين إلى الناس كافة ورحمة للعالمين ، فإنه لا عيش للأمة ولا خير لها في بقاء يسب فيه نبيها فلا يوجد من يغضب لذلك ، أعوذ بالله من المقام في زمان يكون فيه البلاء هكذا .

Sayfa 119