1069

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

واعلم أن هذه الطائفة إلى يومنا هم غالب أهل البلد وكثير من نواحيها ، لا يسكنها غيرهم ، وجميع عامتها وسوقتها وأرباب الحرف وأهل البادية والفلاحين كلهم يشهدون ، وليس لهم عدول يقصدون للشهادة دون غيرهم ، وكذلك جميع عوام أهل السنة يشهدون . ولم يتقدم من أحد من الحكام أمر بأن لا يشهد في البلد إلا العدول ، فهم إلى الآن على ما كانوا عليه . وسألت بعض حكامهم عن المسوغ لقبول شهادة عامة البلد ، وما حكم شهادتهم على مذهبهم ؟ فذكر أن الصحيح من مذهبهم أن الناس محمولون على الجراحة حتى تثبت العدالة ، وأن هذا الفساد والتساهل إنما كان من أجل أن البلد لم يكن لها قانون ولا ضابط ، وأن الناس كانوا فيها كأهل البادية ، وأن إهمال ذلك عن رأي أمراء المدينة وأشرافها ، فإننا لم نزل نسمع من الأمراء أنكار التعرض لإنكار ذلك ، ويقولون شهود البلد منهم .

[لا تقبل شهادة أهل البدع والأهواء ]

فإذا تقرر هذا فلا خلاف في المذهب أن شهادة أهل البدع غير جائزة ، ولا يعتبر منهم الأمثل فالأمثل ، ولا تجوز شهادتهم لأهل السنة ولا عليهم ، ولا تجوز شهادتهم لبعضهم على بعض ، لانتفاء العدالة التي هي شرط في قبول الشهادة . هكذا نقله ابن عصمة الأشيري ، وهو بين .

وفي المنتقى للباجي : ولا تقبل شهادة أحد من أهل الأهواء وإن كان لا يدعو إلى ما هو عليه . انتهى . وسواء كان مرتكبا للبدعة متعمدا أو جاهلا أو متأولا . وأما مذهب الشافعي رحمه الله في شهادة أهل البدع ، فقال الغزالي في كتابه الوجيز : وتقبل شهادة المبتدعة ، إذ الصحيح أنهم لا يكفرون ، ولا تقبل شهادة من يطعن في الصحابة ويقذف عائشة لأنها محصنة بنص القرآن الكريم . وأما مذهب أبي

Sayfa 23