Meditations

تأملات

Soruşturmacı

(إشراف ندوة مالك بن نبي)

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٩٧٩م.

Yayın Yeri

دمشق سورية

•
Bölgeler
Cezayir
مالك بن نبي
مشكلات الحضارة
تأملات
دار الفكر المعاصر- بيروت لبنان
دار الفكر-دمشق سورية

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تأملات

1 / 2

مالك بن نبي
تأملات
بإشراف ندوة مالك بن نبي
دار الفكر المعاصر-بيروت-لبنان
دار الفكر-دمشق-سورية

1 / 3

جميع الحقوق محفوظة
١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م
ط١: ١٩٧٩م.

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
في عام ١٩٧١ ترك أستاذنا مالك بن نبي ﵀ في المحكمة الشرعية في طرابلس لبنان، وصية سجلت تحت رقم ٦٧/ ٢٧٥ في ١٦ ربيع الثاني ١٣٩١
الموافق ١٠ حزيران ١٩٧١، وقد حملني فيها مسؤولية كتبه المعنوية والمادية.
وتحملًا مني لهذه الرسالة، ووفاءً لندوات سقتنا على ظمأ صافي الرؤية، رأيت تسمية ما يصدر تنفيذًا لوصية المؤلف (ندوة مالك بن نبي).
والتسمية هذه، دعوة إلى أصدقاء مالك بن نبي وقارئيه، ليواصلوا نهجًا في دراسة المشكلات، كان قد بدأه.
وهي مشروع نطرحه كنواة لعلاقات فكرية، كان ﵀ يرغب في توثيقها.
وإنني لارجو من أصدقاء مالك وقارئيه، مساعدتنا على حفظ حقوق المؤلف في كل ما ينشر بالعربية أو الفرنسية مترجمًا من قبل المترجمين أو غير مترجم.
فقد حمّلني، ﵀، مسؤولية حفظ هذه الحقوق، والإذن بنشر كتبه. فإن وجدت طبعات لم تذكر فيها إشارة إلى إذن صادر من قبلنا، فهذه طبعات غير مشروعة، ونرجو إبلاغنا عنها.
طرابلس لبنان في:
١٨ ربيع الأول ١٣٩٩هـ
١٥ شباط (فبراير) ١٩٧٩م
عمر مسقاوي

1 / 5

بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
كتاب (تأملات) كان قد صدر قسم منه عام ١٩٦٠م تحت عنوان (حديث في البناء الجديد)، وقسمه الآخر صدر عام ١٩٦١م تحت عنوان (تأملات في المجتمع العربي).
وحينما همَّ الاستاذ مالك ﵀ بطبع كتبه من جديد، شاء أن يعطي لتأملاته شمولًا يتلاءم مع نطاقها. فهو إذا تحدث عن المجتمع العربي فإنما يعالج الظواهر المرضية التي انتظمت العالم المتخلف من أقصاه إلى أقصاه. وإذا تحدث عن بناء جديد فإنما يبرز الحاجة إلى حضارة تنقل البلاد المتخلفة إلى مستوى المشاركة في مسيرة العالم.
لذا ... سميناه (تأملات)، يدخل في نطاقها المجتمع العربي، كما يدخل العالم الإسلامي والعالم المتخلف في عمومه.
والتأملات هذه تجربة.
إنها حصيلة ما أحاط بالمؤلف من أحداث في الخمسينات وبداية الستينات.
فقد جاء مالك بن نبي إلى القاهرة عام ١٩٥٦ يحمل أصول كتابه باللغة الفرنسية (الفكرة الافريقية الآسيوية. l'Afro-Asiatism)، وعرفنا الاستاذ مالك في القاهرة، وعرفه القارئ العربي من خلال ما أصدر في العربيّة. حتى إذا كان عام ١٩٥٩م زار دمشق في طريقه إلى لبنان، فوجد فيها رجال الجامعة والمثقفين والطلاب، يسبق إليهم فكر بن نبي فيحفزهم إلى مزيد منه.

1 / 7

فالمحاضرات التي نشرت تحت عنوان (حديث في البناء الجديد)، جاءت حصيلة تلك الزيارة عام ١٩٥٩م، وقد اشتملت على أسلوب يوضح فكره المبثوث في مختلف الكتب.
وقد خلفت هذه الزيارة صلات بين المؤلف وأهل الفكر في دمشق، فما عاد إلى القاهرة حتى دعته وزارة الثقافة والإرشاد في ذلك العهد إلى إلقاء محاضرتين في سورية، وتتابعت المحاضرات بعد ذلك، فإذا هي يكمل بعضها بعضًا، وإذا هي تأملات جديدة اتسع لها كتاب جديد صدر بعد فترة من مجموعة المحاضرات الأولى.
وعلى الرغم من زمن طويل يفصلنا عن أفكار هذه المحاضرات، فإنها ما تزال تخاطبنا في مسيرتنا نحو المستقبل. وما تزال تأملات مالك بن نبي في صميم المشكلة، تحفزنا في السياسة كما تحفزنا في الإقتصاد والإجتماع، إلى تأصيل المنهج وبناء الثقافة القائمة على توظيف الطاقات الإنمائية في خدمة المجتمع.
ولقد نرى مالكًا كاتبًا إسلاميًا، يختار الإسلام صيغة تعبير عن نهضتنا وثقافتنا المرتقبة، ولكنه أبعد ما يكون عن أولئك الذين يزينون الإسلام بزينة الحضارة المعاصرة.
فقد انعكس على الفكر الإسلامي الحديث موقعنا من الحضارة الغربية وصلتنا بها بصفتنا مستسلمين لمعطياتها غير مشاركين فيها. وقد أسهم هذا اللبس في شائعة الشعور بأزمة الإسلام في العصر الحديث.
وإذا كانت الشائعة هذه ظاهرة في كتابات الذين اختاروا العقائد الغربية المتصارعة، فإنها تبدو في العمق النفسي لكثير من أولئك الذين يطرحون الإسلام دينا ورسالة. فالمسلم في إطار الحضارة المعاصرة إما متهِم لها أو متهَم منها.

1 / 8

لذا اهتم بن نبي بدراسة التاريخ يرقب سير الحضارات ويستخلص القواعد الثابتة والسنن التي لا تبديل لها. وقد أضاف بمؤلمفاته ومخاضراته إلى فكرنا آفاقًا صافية، لا يشوبها ضباب الثقافة الغربية ونماذجها المستوردة.
فالمؤلف بما أوسع لمحاضراته من تحليل، وبما أكثر من أمثال، قد شاء أن يحدد لتجارب الحضارة المعاصرة حجمها الطبيعي، نتيجة للعمل المشترك في مرحلة من مراحل تطور الإنسان.
فالاستاذ مالك يطرح القواعد الأساسية لفعالية الإرادة الإنسانية وقوتها في صنع الحضارة.
وإذا كنا ما نزال نراوح مكاننا في كل صعيد، وإذا كانت إرادتنا الاجتماعية قاصرة عن بناء مستقبلنا الإقتصادي والاجتماعي، فذلك لأن انحرافًا فكريًا أخرجنا عن الطريق. ولقد جاءت محاضرات بن نبي تؤازر مؤلفاته العديدة، في تحديد المنهج القادر على إخراجنا من أزمتنا الراهنة.
فدراسات بن نبي تضيء لجهود التنمية الاجتماعية والإقتصادية في العالم المتخلف، زاوية الفعالية حين تتناول بناء الإنسان في إطار ثقافة، تستجيب لمعطياته وأصالته.
تلك سمات نشهدها جلية في (تأملات) كما نلمسها في سائر ما كتب بن نبي.
ولقد أعدنا طبع المحاضرات هذه بعد ما راجعنا أسلوبها العربي فصححنا بعض العبارات وجلونا بيان بعضها.
والكتاب هذا هو الثاني نصدره بعد (ميلاد مجتمع)، ولسوف يتبعه ثالث إن شاء الله، حتى نعيد طبع كتب المؤلف جميعًا إن شاء الله.
طرابلس- لبنان ١٩٧٦/ ٨/٨ عمر مسقاوي

1 / 9

مقدمة
كنا نشرنا في كتاب سابق (حديث في البناء الجديد) (١) خمس محاضرات، ولعله كان من المناسب أن نجمع المحاضرات، التي ننشرها اليوم، تحت العنوان نفسه، مع الترقيم اللازم، باعتبار هذا الكتاب جزءًا ثانيًا للذي سبقه.
ولكن مهما تكن الصلة بين الكتابين واضحة، بمقتضى وحدة الموضوع، لا من الناحية الشكلية ولكن من حيث النسيج المعقد، الذي تنسجه الأيام في حياة الشعوب، التي تواجه في القرن العشرين مشكلات خاصة بكيانها، ومشكلات مشتركة، تعبر عن امتداد كيانها في عالم الآخرين، فالنظرة إلى هذا الازدواج الحيوي، هي التي أوحت بجمع المحاضرات التي ننشرها هنا تحت عنوان مستقل (تأملات في بعض مشكلاتنا)، حتى يشعر القارئ أن هذا الكتاب يمثل حلقة جديدة في سلسلة (مشكلات الحضارة)، الحلقة التي تتضمن، بالإضافة إلى بعض ضرورات البناء في الداخل، ضرورات ناتجة عن التطورات الخاصة التي حدثت في حياة الشعوب تحت تأثير عوامل مختلفة مثل الإستعمار الذي ربط، بصورة غير مباشرة، حياة الشعوب الإفريقية الآسيوية، وتأثير العامل الفني الذي صاغ بالنسبة لكل شعب ضرورات من نوع خاص، تفرض على حياته
إلتزامات ومسؤوليات جديدة في نطاق أوسع من نطاقه التاريخي الجغرافي المعتاد.

(١) طبع في بيروت عام ١٩٦٠م، ونعيد طبعه ضمن هذا الكتاب مرجئين المحاضرات الخمس التي اشتمل عليها إلى آخر التأملات، على الرغم من سبقها التاريخي، وذلك حرصًا منا على تصدير هذه الطبعة بمقدمة المؤلف، ﵀، التي قدم بها لكتاب (تأملات في المجتمع العربي).

1 / 11

فهذا الكتاب يحاول مواجهة هذا الازدواج بالنسبة إلى المجتمع العربي، والمؤلف قد تناوله في نطاق هذه المحاضرات التي يتصل بعضها بكيان المجتمع العربي في حدوده التاريخية الخاصة، وبعضها الآخر يتصل بارتباطه بالعالم الإسلامي والمفاهيم الإسلامية، وبارتباطه بالبلاد التي ربطه بها الطوق الإستعماري في القرن التاسع عشر، أي الشعوب التي تعيش على محور طنجة- جاكرتا.
فالمؤلف خصص هذه المحاضرات لهذه الجوانب المختلفة، التي يرتبط بها كيان المجتمع الذي نعيش فيه، وامتداد كيانه في عالم الآخرين.
فالمحاضرة الأولى تواجه عقدة نفسية، قد أشرنا إليها في دراسة أخرى (١)، وهي في وجه من الوجوه صعوبة تعترض، في المجال النفسي، حركة النمو أو النهضة في مجتمعنا. ومن وجه آخر، هي في المجال الاجتماعي، علأمة هذا النمو وهذه الحركة.
فالمحاضرة الأولى تناولت الموضوع من هذا الوجه، فهي محاولة لتوضيح الصعوبات التي يعانيها مجتمعنا اليوم في مواجهة ضرورات البناء الداخلي، وقد هدف فيها المؤلف إلى الإسهام في تخليص القارئ من مركب النقص، الذي يعتريه عندما يمنطق عن وعي الصعوبات التي تحيط بحياته الاجتماعية اليوم، إذ هو غالبًا يعزو هذه الصعوبات إلى طبيعة المشكلات عوضًا عن أن يعزوها أولًا إلى نفسه من الناحية العقلية في إدراكه هذه المشكلات، ومن الناحية الأخلاقية في سلوكه إزاءها.
فإسهام المحاضرة يكون قد تحقق في تصفية العقدة التي نشير إليها، بقدر ما يتمكن القارئ من فهم الخطأ الذي نقع فيه، عندما نقدر الصعوبات والمسؤوليات في ضرورات البناء.

(١) (وجهة العالم الإسلامي) حيث بين المؤلف ما يعاني المجتمع الإسلامي من عقد، من بينها العقدة التي تدفعه إلى استسهال الصعب واستصعاب السهل.

1 / 12